×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

لا توبة للفاسد.. الجريوي يواصل "هواية" الفساد

لا توبة للفاسد.. الجريوي يواصل "هواية" الفساد
 
يُثبت الواقع يوماً بعد آخر أن بعض النفوس المريضة لا ترتدع بسهولة، وأن من يعتاد التجاوزات المالية قد يجعل من الفساد "هواية" يمارسها بأوجه متعددة.
وفي ملفٍ تتجسد فيه أفظع صور الجشع وخيانة الأمانة، يعود اسم المواطن خالد بن إبراهيم بن عبدالله الجريوي ليتصدر المشهد مجدداً، مؤكداً أنه "لا توبة لفاسد"، حيث تنقل بين مستنقعات الاحتيال من نهب الملايين عبر البنوك، إلى التلاعب بأموال المستثمرين في سوق الأسهم.

لم تكد تطوى تفاصيل فضيحته المدوية في القطاع المصرفي، حتى كشفت هيئة السوق المالية عن فصل جديد من فصول الفساد التي يقودها الجريوي. فقد صدر القرار بتغريمه مبلغاً قدره (6,080,000) ستة ملايين وثمانين ألف ريال، إثر إدانته بمخالفة نظام السوق المالية ولوائحه التنفيذية.

وأثبتت التحقيقات تورطه في ممارسات تنطوي على تلاعب واحتيال صريح في تداولات الأسهم، مما أدى إلى تضليل السوق وإيجاد انطباع غير صحيح بشأن قيمة الأوراق المالية، في محاولة يائسة لمواصلة الإثراء غير المشروع على حساب المستثمرين والنظام الاقتصادي.

هذا السقوط الجديد في سوق الأسهم يعيد للأذهان جريمته الكبرى التي وقعت عام 2024، والتي كشفتها هيئة الرقابة ومكافحة الفساد بالتعاون مع رئاسة أمن الدولة والبنك المركزي السعودي.
حينها، رسم الجريوي مخططاً شيطانياً بالاشتراك مع موظف في بنك محلي للتحايل على الأنظمة.

اعتمد الجريوي في جريمته الأولى على تزوير الواقع، حيث قدم طلب تمويل مدعوماً بصكوك لعقارات غير صحيحة وعقود وهمية زعم فيها استثمار تلك العقارات من قبل جهات حكومية. وبمساعدة الموظف المتواطئ الذي أكد صحة هذه المحررات المزيفة، نجح الفاسد في استخراج تمويل فلكي بلغ (493,000,000) أربعمائة وثلاثة وتسعين مليون ريال.

لم يقف فساد الجريوي عند حد الاستيلاء على التمويل الضخم، بل امتد لمحاولة إخفاء جريمته وغسل أمواله؛ إذ سارع بتحويل (100,000,000) مائة مليون ريال إلى خارج المملكة، واستخدم جزءاً من الأموال المنهوبة لشراء عقارات وتسجيلها بأسماء أقاربه، ظناً منه أن هذه الألاعيب ستنطلي على الأجهزة الرقابية.

إن تسلسل هذه الجرائم، من التمويل الوهمي إلى التلاعب بالأسهم، يبرهن على أن الجريوي استمرأ الفساد وجعله مساراً لحياته.
ولكن في المقابل، تقف الضربات المتلاحقة من الأجهزة الرقابية في المملكة سداً منيعاً أمام هؤلاء العابثين.

"في النهاية، تُثبت حالة الجريوي أن مهارة التزوير خلف المكاتب المغلقة وحيل الالتفاف على شاشات التداول لا يمكنها أن تُجمّل العقلية الإجرامية الرخيصة.
من يعتقد أنه أذكى من النظام، وينتقل من سرقة البنوك إلى نهب جيوب المساهمين بكل صفاقة وشراهة، نهايته الطبيعية هي أن يُسحق تحت مطرقة العدالة مجرداً من كل أوهامه الزائفة.

لقد ظن هذا الفاسد ومن تواطأ معه أن الوطن "بقرة حلوب" لجشعهم، فجاءت الصفعات الرقابية لتؤكد لأمثال هؤلاء من "لصوص الياقات البيضاء": أن من يُطعم بطنه بالحرام، سيتقيأه غراماتٍ وفضائح، وأن مزبلة التاريخ المالي تتسع لكل فاسد لم تردعه أخلاق ولم يقوّمه دين."
التعليقات