×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

الإنسان والحياة

الإنسان والحياة
بقلم / نوره الألمعي 


الإنسان كائن يمشي بين تناقضاته.

يُولد باكياً، ثم يقضي عمره يبحث عن لحظة تُعيد إليه سبب ابتسامته.
يخاف من المجهول، لكنه يضيق بالروتين.
يشتاق للطمأنينة، ويلاحق المغامرة.
يشكو الوحدة، ويهرب حين يزدحم حوله الناس.
الحياة ليست مساراً مستقيماً.

إنها موجٌ يحملنا صعوداً حين نظن أن العالم يبتسم لنا، ويهبط بنا حين نعتقد أننا فقدنا القدرة حتى على فهم أنفسنا.

ولا تكمن الحكمة في لعن البحر، بل في تعلّم السباحة وسط تقلباته.
يظن الإنسان أنه محور الكون، ثم تمنحه الحياة درسها البسيط.
غيمة خفيفة تمطر، ضحكة طفل، ورقة شجر تهوي بهدوء.

لحظات صغيرة تجعله يدرك أنه مجرد جزء من لوحة واسعة جداً، لكنه جزء يمنح اللوحة معناها بنظرته إليها.

نعيش عمرين؛ أحدهما نلمسه بيدينا، والآخر نصنعه في ذاكرتنا.
كل لحظة نعبرها الآن تتحول إلى ذكرى غداً.

ولذلك يجدر بنا أن نختار بعناية شكل الذكريات التي سنحملها معنا حين يمضي الوقت.

الحياة لا تمنحنا ما نطلبه دائماً، لكنها تمنحنا ما نحتاجه لنكبر.
الألم معلّم قاسٍ، والفرح معلّم لطيف، ونحن التلميذان المتأرجحان بينهما، نلتقط الدرس حين نتوقف عن المقاومة.

وفي النهاية، لا يقاس الإنسان بعدد السنوات التي عاشها، بل بعدد المرات التي اختار فيها الطيبة رغم قسوة التجارب، والصدق رغم إغراء السهولة، والتفاؤل رغم كل ما يدعو لليأس.

فنحن ضيوف على هذه الأرض، نأتي بلا شيء ونرحل بلا شيء، ولا يبقى إلا الأثر.
فاجعل أثرك خفيفاً على الأرض، ثقيلاً في قلوب الناس..
التعليقات