×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

حين تذوب الحقيقة… وتبقى العيون شاهدة

حين تذوب الحقيقة… وتبقى العيون شاهدة
بقلم/ محمد أحمري 
في مشهدٍ صامتٍ، تتكثف الحكاية دون كلمات… عينٌ تراقب من الظل، وشمعةٌ تحترق ببطء، يتساقط شمعها كأنه نزيفٌ لا يتوقف. ليس مجرد ضوءٍ في عتمة، بل رمزٌ يختصر صراعًا أزليًا بين الحقيقة والزيف، بين الوعي والغفلة.

تلك العين التي تتوارى خلف الظلام ليست عين فردٍ بعينه،بل عين الضمير الذي يرى كل شيء، لكنه أحيانًا يجنح إلى الصمت. تراقب الاحتراق، تشهد الذوبان، وتدرك أن النور لا يأتي من فراغ.

أما الشمعة، فهي أكثر من مجرد مصدرٍ للضوء؛ إنها تمثل الإنسان حين يتلاشى ليمنح غيره الأمل. تحترق لتضيء، تذوب لتُرشد، لكنها في النهاية تفنى. يتساقط شمعها كأنّه وجعٌ متجسد، كأنّ كل قطرة تحكي قصة تضحية لم تُروَ، أو حقيقة لم تجد من يسمعها.

في هذا المشهد، لا يوجد صوت… لكن الركود أبلغ من أي خطاب. يخبرنا أن هناك أشياء تفنى، وألمًا يُدارى، وأن الضوء الذي نراه قد يكون نتيجة احتراقٍ طويل لا نلتفت إليه.
وهنا يبرز السؤال:
كم من الشموع احترقت في حياتنا لنرى الطريق؟
وكم من العيون شاهدت ولم تستطع أن تبوح؟
إنها دعوة للتأمل… أن لا نكتفي بالنور، بل نسأل عن مصدره. أن لا نمرّ بجانب الألم مرور العابرين، بل نفهم عمقه. فكل ضوءٍ خلفه حكاية، وكل احتراقٍ خلفه رسالة.
وفي النهاية، يبقى المشهد عالقًا في الذاكرة:
عينٌ لا تنام… وشمعةٌ لا تتوقف عن الاحتراق..
التعليقات