×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

كأفئدةِ الطير

كأفئدةِ الطير
بقلم / وداد الفرحان 


من منّا يعيش في هذا الزمان، وفؤاده يشبه فؤاد الطير؟ قلوبٌ رقيقة، لطيفة، هشّة، هيّنة ليّنة، لا متّسع فيها لحقدٍ ولا موضع لحسد. قلوبٌ تتمنّى الخير لكل من حولها، تسعد لسعادتهم، وتحزن لحزنهم، صادقةٌ واضحة، شفافة؛ تُقرأ معانيها دون أن تنطق، وتُفهم أسرارها دون أن تُفصح.

قلوبٌ تعلّقت بخالقها، فأنِست بذكره، واطمأنّت بالتوكّل عليه، فقويت به رغم ضعفها، وارتفعت به رغم بساطتها. إن صاحبتهم، فكأنما أوتيت كنوز قارون، وكأنك أبصرت جنان الدنيا بأسرها؛ فهم في هذه الحياة درعك المتين، المفعم بالحب والإخلاص، وأسمى معاني الوفاء، وفي الآخرةبإذن الله شفعاء لك، حتى يفتح لك باب الجنة.

فأيُّ كنزٍ أعظم من هذا؟ وأيُّ نعمةٍ تُدانيه؟

إن هذه القلوب إن وُجدت، فتمسّك بها تمسّك الغريق بخشبة النجاة، وعضّ عليها بالنواجذ؛ فهي نوادر الزمان، وربما مما كانت العرب ترويه في حكاياتها عن الصفاء الذي قلّ أن يُرى.

تلك الأفئدة الطاهرة هي التي تقود أصحابها إلى الجنان، لما حوته من صفاتٍ قلّ أن تجتمع في البشر، وقد أخبر عنها نبينا الكريم ﷺ: «يدخل الجنة أقوام أفئدتهم كأفئدة الطير».

فيا لجمال القلوب…
جعلنا الله وإياكم منهم..
التعليقات