×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

الكلمة الطيبةوصداها في المجتمع

الكلمة الطيبةوصداها في المجتمع
بقلم/ محمد أحمري 
في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث، وتتزاحم فيه المسؤوليات، يبقى الإنسان بحاجة إلى شيءٍ بسيط في لفظه، عظيمٍ في أثره، وهو الكلمة الطيبة. تلك الكلمات التي قد تخرج من الفم في لحظة، لكنها تستقر في القلب طويلًا، فتداوي جرحًا، وتبعث أملًا، وتعيد للروح توازنها.

الكلمة الطيبة ليست مجرد حروف تُقال، بل هي رسالة احترام، وصورة أخلاق، ودليل على رقي النفس ونبل صاحبها. حين تقول لشخصٍ متعب: "جزاك الله خيرًا"، أو لمهموم: "لا تقلق، الفرج قريب"، أو لطفلٍ مجتهد: "أحسنت"، فإنك تبني في داخله شيئًا جميلًا قد لا تراه، لكنه يكبر مع الأيام.

وقد جعل ديننا الحنيف للكلمة مكانة عظيمة، فشبهها بالصدقة، لأن أثرها يمتد إلى القلوب كما يمتد أثر المال إلى الأيدي. فالإنسان قد يعجز أحيانًا عن العطاء المادي، لكنه لا يعجز عن كلمة صادقة، أو دعوة جميلة، أو عبارة مواساة تخفف عن أخيه ألمًا ثقيلًا.

كم من بيتٍ عاد إليه الهدوء بسبب كلمة اعتذار، وكم من صديقين اجتمعا بعد فراق بسبب كلمة صفح، وكم من إنسان نهض من انكساره بسبب كلمة تشجيع. فالكلمات لا تُنسى، وبعضها يعيش في الذاكرة سنوات، إما نورًا يضيء، أو جرحًا يؤلم.

ومن المؤسف أن البعض يستهين بالكلمة الجارحة، ويظنها تمر كما مرت، ناسياً أن هناك قلوبًا تتأذى بصمت، وأن جرح اللسان قد يكون أشد من جرح اليد. لذلك كان الواجب على كل إنسان أن يزن كلماته قبل أن ينطق بها، وأن يجعل لسانه طريقًا للخير لا بابًا للأذى.

إن المجتمع الجميل لا يُبنى بالحجارة وحدها، بل يُبنى بالأخلاق، والرحمة، والاحترام، وبالكلمة التي تجمع ولا تفرق، وتصلح ولا تفسد، وتُحيي في النفوس معاني المحبة.

فلنحرص جميعًا أن تكون كلماتنا صدقاتٍ جارية، نزرع بها البسمة في وجوه الناس، ونترك بها أثرًا حسنًا في القلوب، فرب كلمة طيبة غيّرت حياة إنسان، ورب عبارة صادقة صنعت مجتمعًا أجمل.
التعليقات