×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

حين تُنقذ اللقطة : ويُترك الإنسان للغرق

حين تُنقذ اللقطة : ويُترك الإنسان للغرق
بقلم /أمل خبراني 
كان يمكن أن تنتهي الحكاية بيدٍ واحدة… لكنها كادت تضيع بين عشرات الشاشات.

في مساءٍ عادي، تجمّع عدد من الناس عند الحافة. لم يكن في المكان ما يستدعي كل هذا الاهتمام، حتى ظهرت يدٌ تقاوم من الأسفل. رجلٌ يصارع الماء، يلتقط أنفاسه بصعوبة، وعيناه متعلّقتان بمن فوقه كأنهم فرصته الأخيرة. لم يكن يطلب الكثير… فقط يدًا تمتد نحوه.

في تلك اللحظة، حدث ما نراه كثيرًا دون أن نتوقف عنده. تقدّم البعض خطوة، لكن ليس لإنقاذه… بل لالتقاط المشهد. هواتف ارتفعت، عدسات ركّزت، وابتسامات عابرة ظهرت، وكأن ما يحدث أمامهم ليس إنسانًا يوشك أن يغرق، بل لقطة تستحق النشر.

الماء لم يكن وحده ما يغرقه. كان هناك شيء آخر أثقل: تأخر النجدة، وبرود اللحظة، وتحول الخطر إلى “محتوى.

يده الممدودة لم تكن حركة عشوائية، بل قرار أخير: “لن أستسلم الآن”. وبين كل تلك الوجوه، لم يكن الفرق بين الحياة والموت سوى ثانية… أو شجاعة شخص واحد يختار أن يمد يده بدل أن يرفع هاتفه.

هذه ليست حكاية شخص واحد، بل واقع يتكرر بأشكال مختلفة. كم مرة مررنا بموقف يحتاج تدخّلًا، فاخترنا أن نكون متفرجين؟ ليس لأننا عاجزون، بل لأننا اعتدنا أن نؤجل الفعل، أو نستبدله بصورة.

المشهد موجع لأنه حقيقي. لم يعد الألم دائمًا يدفعنا للمساعدة، بل أحيانًا يتحول إلى مادة تُعرض. أصبح البعض حاضرًا بالجسد… غائبًا بالفعل.

وفي النهاية، يبقى السؤال الذي لا يمكن تجاهله: عندما تأتي لحظتك، أو لحظة غيرك… هل ستكون حاضرًا حقًا؟
أم مجرد شاهد يحمل هاتفه؟

لأن الحقيقة البسيطة التي نتهرب منها: ليس كل ما يُرى يستحق أن يُوثّق… وبعض اللحظات خُلقت لتُنقذ، لا لتُصوَّر..
التعليقات