×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

الأصداف تأملٌ بحريّ يوقظ صفاء الروح

الأصداف تأملٌ بحريّ يوقظ صفاء الروح
بقلم / خلود عبد الجبار 
على امتداد شواطئ مختلفة زرتها في دول عدة، تنفتح لي مساحات من السكون ألوذ بها كلما أثقلني صخب الحياة، حيث أمارس هواية جمع الأصداف البحرية، لا بوصفها متعة عابرة، بل كطقسٍ تأمليّ يعيد ترتيب داخلي ويمنح روحي اتزانها.

أمشي على الرمل بخفّة، أستمع إلى همس الموج وأراقب حركته الأزلية، وبين إيقاع الخطى تتكشف أمامي تفاصيل صغيرة، أصداف متناثرة بأشكال وألوان متباينة، لكل منها خصوصيته وكأنها شواهد دقيقة على جمال الطبيعة الخفي. ومع الزمن، لم تعد مجرد لُقى عابرة، بل أصبحت أعرف ملامحها وأصنّفها، من صدف المحار إلى صدف اللؤلؤ وصدف الحلزون البحري، في علاقة تتجاوز الجمع إلى نوع من الألفة والمعرفة.

غير أن هذه الرحلة لا تكتمل عند حدود الالتقاط، بل تبدأ بعدها مرحلة أكثر عمقًا؛ حيث أتعامل مع الأصداف بعناية، أنقّيها مما علق بها، وأعيد إليها بريقها عبر التلميع، وكأنني أوقظ فيها حياة جديدة. ثم أترك لخيالي حرية التشكيل، فأحوّلها إلى قطع فنية، لوحات ومجسمات تحمل أثر البحر وتمنح المكان روحًا نابضة بالجمال.

في هذه الهواية أجد ما يتجاوز الترفيه؛ أجد فسحة صفاء، ومصالحة هادئة مع الذات، حيث تتلاشى الضوضاء ويعلو صوت الداخل. فبين زرقة البحر وبساطة الأصداف، أكتشف أن الجمال الحقيقي لا يحتاج إلى صخب… بل إلى عينٍ تتأمل، وروحٍ تُحسن الإصغاء..
التعليقات