×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

أشياء صغيرة كانت تنقذ يومي ولم أكن أراها

أشياء صغيرة كانت تنقذ يومي ولم أكن أراها
بقلم / أمل خبراني 
لم تكن الأيام ثقيلة دائمًا بسبب ما يحدث فيها… بل بسبب ما لا نلاحظه. كنت أظن أن النجاة تحتاج شيئًا كبيرًا، حدثًا يغيّر كل شيء، كلمة عظيمة، أو لحظة فارقة. لكنني اكتشفت متأخرة أن هناك أشياء صغيرة جدًا… كانت تمدّني بالقوة كل يوم، وتنقذني بهدوء، دون أن تطلب مني حتى أن أنتبه لها.

أحيانًا، كان مجرد فنجان قهوة دافئ في وقت مزدحم كفيل أن يعيدني لنفسي. ليس لأنه حل مشاكلي… بل لأنه منحني لحظة هدوء وسط الضجيج.

وأحيانًا أخرى، كانت نظرة بريئة من طفلي، أو ابتسامة عفوية، تجعل كل التعب يبدو أخف… كأنها تقول لي بدون كلمات: “أنتِ تقومين بعمل جيد”.

كنت أعتقد أن القوة تأتي من التحمل الكبير، من الصبر الطويل، من المواجهات الصعبة. لكن الحقيقة؟
القوة كانت تختبئ في أشياء بسيطة جدًا: في لحظة صمت بعد يوم طويل،
في دعاء قلته بسرعة لكن خرج من قلبي،
في رسالة قصيرة من شخص لم أتوقعه،
أو حتى في نفسي… عندما أقرر أكمل رغم كل شيء.

لم أكن ألاحظ أن هذه التفاصيل الصغيرة كانت تنقذني فعلًا. كانت تمنعني من الانهيار، تعيد توازني، وتسرقني للحظة من كل ما يثقلني.

نحن غالبًا نبحث عن النجاة في أماكن بعيدة… وننسى أنها حولنا، قريبة جدًا، لدرجة أننا لا نراها.
ربما لا نحتاج دائمًا إلى حلول كبيرة،
ربما نحتاج فقط أن نبطئ قليلًا… ونلاحظ.
لأن أشياء بسيطة جدًا،
كانت – وما زالت – تنقذ أيامنا،
بهدوء… دون أن نشعر.
التعليقات