×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

الرقابة البيئية من التفتيش التقليدي إلى الأنظمة الذكية

الرقابة البيئية من التفتيش التقليدي إلى الأنظمة الذكية
الحقيقة - مكة المكرمة - أمل خبراني 
شهدت منظومة الرقابة البيئية في المملكة تحولًا جذريًا انتقلت معه من أساليب التفتيش التقليدية المعتمدة على الجولات الميدانية والبلاغات الورقية، إلى منظومة رقمية متقدمة تعتمد على البيانات والتقنيات الذكية في الرصد والمتابعة.

ففي مراحلها الأولى، كان عمل المفتش البيئي يقوم على الاستجابة المباشرة للبلاغات، حيث تتم زيارة المواقع لرصد آثار التلوث بعد وقوعها، مع غياب قواعد بيانات أو أدوات قياس دقيقة، ما جعل الاعتماد الأكبر على الخبرة الميدانية والتوثيق اليدوي.
ومع دخول النظام العام للبيئة حيز التنفيذ مطلع الألفية، بدأ القطاع يشهد تنظيمًا أوضح لآليات العمل، وتحول تدريجي نحو بناء هيكل مؤسسي أكثر استقرارًا، رغم استمرار التحديات المرتبطة بضعف الأدوات التقنية وصعوبة الوصول لبعض المواقع.
ومع مرور السنوات، تطورت المنظومة عبر تأهيل الكوادر الوطنية واستقطاب خبرات متخصصة، ما أسهم في رفع كفاءة العمل الرقابي وإعادة تشكيل أدواته بما يتوافق مع المتغيرات البيئية المتسارعة.
وشكل عام 2019 نقطة تحول مهمة مع تحديث التشريعات البيئية بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، حيث جرى إطلاق مراكز متخصصة وتعزيز الرقابة عبر أنظمة إلكترونية متقدمة، أسهمت في رفع مستوى الدقة والشفافية في متابعة الالتزام البيئي.
كما تم اعتماد شبكات رصد حديثة تتابع جودة الهواء والمياه والتربة بشكل مستمر، إلى جانب إدخال تقنيات متقدمة مثل الطائرات بدون طيار والعوامات الذكية، ما عزز قدرة المنظومة على مراقبة الأنشطة البيئية في الوقت الفعلي.
وأصبح عمل المفتش البيئي يعتمد بشكل أكبر على تحليل البيانات وتحديد أولويات التفتيش وفق تقييم المخاطر، بدلًا من الجولات العشوائية، الأمر الذي أسهم في رفع كفاءة الاستجابة وتوجيه الجهود نحو المواقع الأكثر تأثيرًا.
وفي السياق ذاته، برز مفهوم الرقابة الذاتية لدى المنشآت ذات الأثر البيئي، من خلال إلزامها برفع تقارير دورية وخطط معالجة للمخالفات عبر جهات مرخصة، ما عزز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

ومع استمرار التطوير، تتجه منظومة الرقابة البيئية اليوم نحو استخدام التحليلات التنبؤية والبيانات الضخمة لرصد المخاطر قبل وقوعها، في خطوة تعكس انتقالًا من الرقابة التفاعلية إلى الرقابة الاستباقية، بما يسهم في حماية البيئة ورفع جودة الحياة في المملكة.
التعليقات