×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

متلازمة العش الفارغ… بداية جديدة لا نهاية

متلازمة العش الفارغ… بداية جديدة لا نهاية
بقلم / خلود عبد الجبار 
تمرّ كثير من الأمهات بمرحلة تُعرف بمتلازمة العش الفارغ، حين يكبر الأبناء ويغادرون المنزل لتبدأ حياة مختلفة يسودها الهدوء بعد سنوات من الانشغال اليومي. هذا التحوّل لا يكون سهلًا، فالأم التي اعتادت أن يكون يومها ممتلئًا بتفاصيل أبنائها، تجد نفسها أمام فراغ مفاجئ يحمل في طيّاته مشاعر متباينة من الحنين والحزن، وربما القلق.

لكن الحقيقة التي قد تغيب وسط هذه المشاعر، أن هذه المرحلة ليست خسارة، بل تحوّل طبيعي في رحلة الأمومة. فنجاح الأم لا يُقاس ببقاء الأبناء حولها، بل بقدرتها على إعدادهم لحياة مستقلة. ومع هذا الانتقال، تبدأ مرحلة جديدة أكثر نضجًا وعمقًا، عنوانها إعادة اكتشاف الذات، واستعادة التوازن الشخصي.

ومن المهم أن تدرك الأم أن هذه المرحلة ليست نهاية دورها، بل امتداد له بشكل مختلف. فالقادم يحمل دورًا جديدًا لا يقل جمالًا، وهو دور “الجدة”. وهنا تبرز أهمية الاستعداد النفسي والعملي لهذه المرحلة، من خلال تجديد الطاقة، والعناية بالصحة، والاهتمام بالنفس، لتكون قادرة على العطاء من جديد ولكن بطريقة أكثر وعيًا وهدوءًا.

كما أن مسؤولية الأم لا تنتهي عند تربية أبنائها، بل تمتد لمساعدتهم في أن يكونوا آباء وأمهات ناجحين. فهي بخبرتها وتجربتها تصبح مرجعًا وداعمًا لهم، تقدم النصح عند الحاجة، وتمنحهم الطمأنينة دون تدخل مفرط، لتبقى مصدر قوة لا عبء.

إن متلازمة العش الفارغ، رغم ما تحمله من مشاعر ثقيلة، يمكن أن تتحول إلى فرصة ذهبية لبداية فصل جديد من الحياة، فصل تمتلئ صفحاته بالرضا، والخبرة، والعطاء الممتد عبر الأجيال. ففي نهاية المطاف، قد يهدأ البيت، لكن دور الأم يبقى حيًا… يتجدد، ويتوسع، ويزهر في قلوب الأبناء وأبنائهم.
التعليقات