×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

العنزي يكتب بدمه ملحمة الوفاء بين السعودية والكويت

العنزي يكتب بدمه ملحمة الوفاء بين السعودية والكويت
بقلم / سليمان الحمدان 

في اللحظات التي تتعرّى فيها المواقف من الزيف وتنكشف المعادن الحقيقية للرجال، يظهر أولئك الذين لا ينتظرون مجدًا يُمنح لهم بل يصنعون مجدهم بأيديهم ودمائهم. هناك، في تخوم الشمال الكويتي، خط عبدالله عارف الضلعان العنزي سطرًا جديدًا في دفتر الأخوّة الخليجية سطرًا لا يكتبه إلا من آمن بأن الوطن ليس حدودًا على الورق، بل جذورًا تمتد في القلب وولاءً لا يتجزأ.

كان عبدالله، السعودي العريق، يقف على ثرى الكويت بثبات ابنها لا ضيفها، مدفوعًا بروح تربّى على الوفاء لأرضين تتعانقان منذ عقود. حمل بندقيته كمن يحمل وصية الأجداد، ورابط في حرس الحدود الكويتي كأنما يحرس جزءًا من ذاته حتى جاءت الشظايا الغادرة لتختبر معدن الصادقين لكنها لم تكسر إرادته بل جعلت من دمه توقيعًا خالدًا على صفحة التضامن بين السعودية والكويت.

ولأن الشجاعة لا تعرف الصمت، جاءت زيارة سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الكويت، الأمير سلطان بن سعد بن خالد، لتمنح الموقف بعده الرسمي والإنساني معًا. كانت الزيارة أكثر من مجرد اطمئنان على مصاب، كانت اعترافًا بما يمثله عبدالله من معنى، وتقديرًا لرجل حمل رسالة الوطن على كتفه في لحظة كان فيها الخطر يقترب بوجهه القبيح.

لقد أثبت عبدالله وزملائه وهم يوقفون المسيرة المتفجرة قبل أن تبلغ هدفها، أن الخليج محروس بعيون لا تنام، وأن الأمن بين السعودية والكويت ليس علاقة جيرة، بل مصير مشترك. أثبتوا أن أرض الكويت تُدافع عنها قلوب سعودية، وأن أرض السعودية تُصان بأكف كويتية، وأن بين الشعبين خيطًا لا ينقطع مهما اشتد العصف.

ويا أبا عارف، خطاك السوء يا بطل. ما أصابك ليس ألمًا بل شرفًا نادرًا لا يناله إلا من وقف عند ثغرة الوطن وأدى حقه كاملًا. ستظل تضحيتك صفحة مضيئة في زمن يذكّرنا بأن الأخوّة ليست شعارًا، بل فعلًا من دم ولحم، وأن صورة الخليج الحقيقية تُرسم ببطولات رجال يشبهونك.

حفظ الله السعودية والكويت، وجعل هذا الخليج دارًا واحدة لا تنطفئ فيها شعلة الوفاء ولا يخبو فيها صوت الشجاعة.
التعليقات