×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

في ظلّ الصواب والخطأ

في ظلّ الصواب والخطأ
بقلم / خلود عبد الجبار 

من وجهة نظري، كل إنسان في هذه الحياة يملك القدرة على تمييز أفعاله وأقواله بين الصواب والخطأ، ولو في أعماقه. هناك صوت خافت في الداخل لا يخطئ الاتجاه، يُنبهنا حين ننحرف، ويطمئننا حين نصيب. لكن هذا الصوت، الواضح في هدوء النفس، يتغيّر حين ندخل في دائرة الخصومة.

عند الخلاف، لا يعود الأمر بسيطًا كما نظن. تميل النفس بطبيعتها إلى ذاتها، تدافع عنها، وتبرّر لها، وتبحث عن أي زاوية تجعلها على حق، حتى لو كان الحق واضحًا في الجهة الأخرى. هنا يصبح السؤال الحقيقي: هل نملك الشجاعة لنرى أنفسنا بصدق؟ أم أننا سننحاز لأنفسنا لأننا فقط نحبها ونخشى كسر صورتها؟

في لحظات التوتر، تضيق مساحة الإنصاف، وتكبر مساحة التبرير. فنبدأ بإعادة صياغة المواقف، لا لنفهمها، بل لنكسبها. وتصبح نسبة اكتشاف الخطأ مرتبطة بقدرتنا على الخروج من ذواتنا، والنظر إلى الموقف من خارجنا، وكأننا طرف ثالث لا علاقة له بنا. وهذا ليس سهلًا، بل هو من أصعب ما يمر به الإنسان.

فإن تضع نفسك على كفّة العدالة، وتزنها بميزان الحق، بعيدًا عن الانتماء لها، يعني أنك وصلت إلى درجة عالية من الوعي والنضج. يعني أنك لم تعد أسيرًا للأنا، بل أصبحت قادرًا على مواجهتها، ومحاسبتها، وتقويمها.

لهذا، حين ترى إنسانًا يعترف بخطئه، لا تمرّ على موقفه مرورًا عابرًا. هذا إنسان بلغ مرحلة الميزان، حيث لا يميل إلا للحق، حتى لو كان على حساب نفسه. إنسان تجرّد من غروره، وانتصر على أناه، واختار الصدق بدل الانتصار، والحق بدل المكابرة.

كل الشكر والتقدير لتلك الروح التي أخطأت، ثم امتلكت شجاعة الاعتراف، فاعتذرت، وأنصفت، وأقامت الحق أمام الباطل بثقة وصدق. فمثل هذه المواقف لا تقلل من صاحبها، بل ترفعه، وتمنحه قيمة لا يدركها إلا من عرف معنى العدل مع النفس قبل الآخرين.
التعليقات