×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

اللحظة التي عاد فيها الإخوة إلى أعمارهم الأولى

اللحظة التي عاد فيها الإخوة إلى أعمارهم الأولى
بقلم / عامر آل عامر 
حين يقف الإنسان أمام ماضيه، لا يفعل ذلك ليسترجع تفاصيله، بل ليقيس أثره العميق في داخله.
وقد وجدتُني وإخوتي نقف فجأة عند تلك الحافة؛ حافة الزمن التي تُعيد ترتيب ذاكرتنا، وتكشف لنا كم كبرنا، وكم تغيّرنا، وكم ظننا أننا لم نتغيّر.
نقف على الأرض نفسها التي ركضنا فوقها صغارًا.
العتبة ذاتها التي قفزنا فوقها دون خوف.
والصمت نفسه الذي كان يختبئ بين ضحكاتنا، لكنه اليوم أكثر ثِقلاً، كأنه يراقب المسافة بين طفولتنا وواقعنا.
تلامست أيدينا…
فانكشفت حقيقة بديهة:
أن اليد حين تمتد نحو الأخ، تعود اليد طفلة مهما طال العمر.
كبرت وجوهنا، لكن ملامح الطفولة لم تُغادر أعماق عيوننا.
تلوّح لنا بخجلٍ وكأنها تسأل: هل ما زال الحب كما كان؟ هل ما زال الخوف على بعضنا كما عهدناه؟ هل بقيت ضحكة الماضي فينا؟
نعلم أننا تغيّرنا، وأن الحياة جرّبتنا بما يكفي لتشكيل أرواحنا.
لكن شيئًا واحدًا لم يُصبه الزمن:
مساحتنا المحفوظة لبعضنا… تلك التي تكوّنت يوم نادينا بعضنا أول مرة بـ أخي.
سرنا قليلًا…
لكن شيئًا في داخلي ظلّ يلتفت إلى طفولتنا، يربّت على كتفها ويقول: لا تخافي… أنتم هنا، في القلب، بين نبضاته، لا يمكن أن يضيع مكانكم.
ويدي…
كانت ما تزال تحتضن أيدي إخوتي، كأنها تخشى أن يفلت منهم الطريق، أو أن تفقد دفء الرحلة إن مضت وحدها.
إن أعظم انتصار في الحياة… ليس أن نكبر، بل أن نكبر معًا.
التعليقات