×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

الوطن الذي لا نراه… لكنه يرانا

الوطن الذي لا نراه… لكنه يرانا
بقلم / إلهام الوادعي 
هناك أوطانٌ تُرى بالعين، وأوطانٌ لا تُرى إلا عندما نهتزّ؛ نكتشفها فجأة حين نسافر، حين نشتاق، حين نقارن، أو حين نشعر بأن شيئًا في الداخل يقول لنا: هنا مكانك.

الوطن ليس الأرض فقط، بل الإحساس بأنك لست غريبًا في تفاصيل يومك؛ أن تمشي في شارع مزدحم دون أن تشرح نفسك لأحد، أن تفهم الإشارات الصامتة في وجوه الناس، وأن تسمع لهجتك فتبتسم دون وعي.

الوطن ليس دائمًا قصة بطولية ولا خطابات عالية النبرة، بل قد يكون بسيطًا جدًا؛ فنجان قهوة في صباح هادئ، موعد عمل تمضي إليه وأنت مطمئن، أسرة تنتظرك، ومجتمع يمنحك حق المحاولة دون أن يسحب منك الانتماء.

الوطن الحقيقي لا يطلب منك أن تكون مثاليًا، بل أن تكون مسؤولًا؛ أن تدرك أن كل تصرف فردي ينعكس على صورة جماعية، وأن الانتماء ليس عاطفة موسمية بل التزام طويل المدى.

في عالم سريع التحول، تصبح الهوية الوطنية أشبه بالبوصلة؛ ليست قيدًا بل اتجاهًا، تذكّرنا من نحن، ومن أين بدأنا، وإلى أين نتجه؛ فالتقدم بلا جذور هش، والجذور بلا تطور جمود، والوطن هو المساحة التي يلتقي فيها الاثنان.

هو ليس مكانًا معصومًا من التحديات، لكنه مساحة مشتركة نتفق على حمايتها، ونختلف داخلها دون أن نكسرها.

أن تحب وطنك لا يعني أن تكرره في كل حديث، بل أن تحمله في قراراتك، في أمانتك، في عملك، في احترامك للآخر، وفي رغبتك أن تترك أثرًا جيدًا خلفك؛ ربما لا نتحدث عن الوطن كل يوم، لكننا نمارسه كل يوم، وحين نفهم ذلك ندرك أن أعظم أشكال الحب هو أن نكون جديرين به.

أنا إلهام، والوطن يلهمني… فالحب والانتماء وجهان لذات واحدة.
التعليقات