×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

تصاعد عمليات الاحتيال عبر الشركات الوهمية وخطورة التحول الرقمي

إعداد / عبدالعزيز الرحيل 

شهدت السنوات الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في عمليات الاحتيال الإلكتروني التي تمارسها شركات وهمية تدّعي تقديم خدمات رسمية، مثل التأمين أو الفحص الدوري للمركبات، خصوصًا في دول الخليج العربي، حيث يعتمد الأفراد بشكل كبير على الخدمات الرقمية الحكومية والخاصة.

وأصبحت أساليب الاحتيال أكثر تطورًا، إذ لم تعد تقتصر على الاتصالات الهاتفية التقليدية، بل انتقلت إلى الرسائل النصية، وروابط الإنترنت المزيفة، وتطبيقات التواصل الاجتماعي؛ ومن أخطر هذه الأساليب طلب “رمز التحقق” من العميل، والذي يمنح المحتالين وصولًا مباشرًا إلى الحسابات البنكية أو الحسابات الرقمية الأخرى؛ وفي كثير من الحالات، لا يكتشف الضحية الجريمة إلا بعد اختفاء كامل رصيده المالي.

أولًا: لماذا تستهدف الشركات الوهمية خدمات التأمين والفحص؟

يرجع ذلك إلى ارتباط هذه الخدمات بمتطلبات إلزامية، مثل:
• تجديد تأمين المركبات
• الفحص الدوري الإلزامي
• الخدمات المرتبطة بالمرور والتراخيص

وغالبًا ما ينتحل المحتالون صفة جهات موثوقة، مثل:
• البنك المركزي السعودي
• الإدارة العامة للمرور

ويمنح استغلال أسماء الجهات الرسمية مصداقية مزيفة لتلك الشركات الوهمية، ما يزيد من احتمالية وقوع الضحايا في فخ الاحتيال.

ثانيًا: التحول الإلكتروني… ميزة أم أداة بيد المحتالين؟

على الرغم من أن التحول الرقمي أسهم في تسهيل حياة الأفراد وتسريع الإجراءات، فإنه في الوقت ذاته أوجد بيئة خصبة للجريمة الإلكترونية، وذلك نتيجة:
1. سرعة تنفيذ العمليات الرقمية
2. صعوبة تتبع الجناة عبر الفضاء الإلكتروني
3. استخدام تقنيات انتحال المواقع والرسائل الرسمية
4. استهداف الأفراد نفسيًا عبر التخويف أو خلق شعور الاستعجال

ويبرز هنا خطر الشبكات الإجرامية العابرة للحدود، التي تعمل عبر منصات رقمية يصعب تتبعها أو إخضاعها للمساءلة القانونية.

ثالثًا: الثغرات القانونية والتشريعية

على الرغم من وجود أنظمة لمكافحة الجرائم المعلوماتية، فإن التحديات ما زالت قائمة، ومن أبرزها:
• بطء تحديث القوانين مقارنة بالتسارع الكبير في أساليب الاحتيال
• صعوبة استرداد الأموال بعد تحويلها إلى خارج الدولة
• ضعف الوعي المجتمعي بأساليب الاحتيال المستحدثة

ويؤكد ذلك الحاجة إلى تطوير تشريعات أكثر تخصصًا، تشمل:
• تعزيز حماية البيانات المالية
• إلزام الشركات بآليات تحقق رقمية أكثر صرامة
• توسيع نطاق التعاون الدولي في مكافحة الجرائم الإلكترونية

رابعًا: الحاجة إلى دراسة قانونية اجتماعية متكاملة

لا يمكن مواجهة هذه الظاهرة بالحلول القانونية وحدها، بل تتطلب مقاربة شاملة تقوم على تكامل عدة محاور، من أبرزها:
• القانون: تحديث التشريعات بشكل مستمر لمواكبة التطور التقني
• المجتمع: نشر الوعي الرقمي وتعزيز الثقافة الأمنية
• التقنية: تطوير أنظمة الكشف المبكر عن الاحتيال
• التعليم: إدراج مفاهيم الأمن السيبراني ضمن البرامج التوعوية

خامسًا: ما الذي يجب أن يعرفه الفرد لحماية نفسه؟
• عدم مشاركة رمز التحقق مع أي جهة، مهما بدت موثوقة
• التأكد من صحة المواقع الرسمية قبل إدخال أي بيانات
• تجنب الضغط على الروابط الواردة عبر رسائل مجهولة المصدر
• التواصل المباشر مع الجهة الرسمية من خلال موقعها المعتمد

خاتمة

لم يعد الاحتيال الإلكتروني مجرد جرائم فردية متفرقة، بل تحوّل إلى نشاط إجرامي منظم يعتمد على التكنولوجيا والقدرة على التأثير النفسي؛ ومع استمرار التحول الرقمي، فإن حماية الأفراد تتطلب جهدًا تشريعيًا وتقنيًا ومجتمعيًا متكاملًا، لضمان الحد من هذه الجرائم ومنع توسعها مستقبلًا.
التعليقات