×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

أثر الدراما على القيم والسلوك

أثر الدراما على القيم والسلوك
بقلم/ حسام الراشدي 

أصبحت المسلسلات جزءاً من الحياة اليومية لكثير من الأسر، يتابعها الكبار والصغار، ويتأثرون بما تقدمه من قصص وشخصيات وأفكار. غير أن المتأمل في عدد من الأعمال الدرامية يلاحظ حضور أنماط سلوكية تُقدَّم أحياناً بطريقة تثير التعاطف أو تمنح المبررات، حتى وإن كانت تمثل خروجًا عن القيم والأعراف.

في بعض القصص تُصوَّر الخيانة أو العلاقات المحرمة أو التمرد على الأسرة على أنها نتائج طبيعية لظروف قاهرة؛ فهذه تمارس الفاحشة لأنها تعاني، وتلك تخون زوجها لأنه أكبر منها سنًا أو لأنها أُجبرت على الزواج، وأخرى تهرب مع عشيقها لأن الحب – كما يُصوَّر – أقوى من كل شيء. كما تُعرض شخصيات تعصي والديها أو تقع في أخطاء جسيمة، ويُبنى السرد على استدرار عطف المشاهد والبحث عن مبررات لها.

تكرار هذه الصور يترك أثراً عميقاً؛ فمع الوقت قد تتحول كبائر الذنوب من أمر مرفوض إلى سلوك مفهوم، ثم إلى أمر عادي لا يثير الاستنكار. وهنا يكمن الخطر الحقيقي، إذ تُضعف الوازع الديني و الحس الأخلاقي تدريجياً ، وتُهز صورة الثوابت داخل البيوت، ويختلط الحق بالباطل، ويصبح الندم متأخراً بعد أن يقع الضرر.

إن مسؤولية المشاهدة مسؤولية مشتركة بين صُنّاع المحتوى والمتلقي؛ فكما أن المنتج الإعلامي مطالب بمراعاة قيم المجتمع وعدم الترويج للانحراف، فإن الأسرة مطالبة كذلك بحسن الاختيار، ومتابعة ما يُعرض على أبنائها، والتنبيه إلى ما يخالف الدين والأخلاق.

لقد حذّر الشرع من إشاعة الفاحشة وتزيينها، لما في ذلك من آثار مؤلمة على الفرد والمجتمع في الدنيا والآخرة؛ ومن هنا فإن الوعي والرقابة الذاتية، إلى جانب تعزيز البدائل الهادفة، تمثل خطوات مهمة لحماية القيم، وبناء جيل يميز بين ما يُعرض للترفيه وبين ما ينبغي أن يُتخذ منهجًا للحياة.
التعليقات