×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

جمعة القلوب.. يوم تتجدد فيه الأرواح وتُفتح أبواب السماء

جمعة القلوب.. يوم تتجدد فيه الأرواح وتُفتح أبواب السماء
بقلم / محمد أحمري 

يوم الجمعة ليس مجرد محطة زمنية تتكرر كل أسبوع، بل هو موعد إيماني تتلاقى فيه القلوب قبل الأجساد، وتسمو فيه الأرواح بحثًا عن السكينة والقرب من الله. جعله الله سيد الأيام، وميّزه بفضائل عظيمة وأجور مضاعفة، ليكون فرصة متجددة لمراجعة النفس وتجديد العهد مع الخالق.

في هذا اليوم المبارك تتنزل الرحمات، وتُرفع الأعمال، وتُغفر الذنوب لمن أقبل بقلبٍ صادق؛ وفيه ساعة إجابة عظيمة، يفتح الله فيها أبواب عطائه لعباده، فيصبح الدعاء أكثر قربًا، والرجاء أوسع، واليقين أعمق.

وتتجلى روحانية الجمعة في صلاة الجمعة، حيث تجتمع الأرواح على الذكر والموعظة، وتتوحد الصفوف في مشهد يعكس معاني الأخوة والتقوى. فالخطبة نور يهدي القلوب، وكلمة توقظ الضمائر، وتذكير بأن الآخرة هي الغاية، وأن الدنيا مهما اتسعت فهي زائلة.

ويعظم أجر هذا اليوم بالإكثار من الصلاة على النبي ﷺ، فهي طمأنينة للقلب ورفعة في الدرجات، وبقراءة سورة الكهف التي تكون نورًا ما بين الجمعتين، تحصّن العبد وتعينه على الثبات أمام فتن الحياة.

أما الاغتسال والتطيب والتبكير إلى المسجد فهي مظاهر لعبادة تحمل في عمقها معنى تعظيم شعائر الله، وتأكيد أن الطهارة الحقيقية تبدأ من القلب قبل الجسد.

يوم الجمعة رسالة أسبوعية من السماء، تقول للقلوب المتعبة: هنا بداية جديدة، وهنا رحمة قريبة، وهنا باب مفتوح لمن أراد العودة.
التعليقات