حين يُقوَّض الأمان من الداخل

بقلم: سلافة سمباوه
لا يبدأ الكذب في العلاقات دائمًا كخطيئة كبرى.
بل كثيرًا ما يتسلّل في صورة مجاملة، أو محاولة لتجنّب وجع، أو رغبة في حماية الطرف الآخر.
لكن ما يُتغاضى عنه في البداية يتحوّل مع الوقت إلى شقٍّ عميق في جدار الثقة، حتى تصبح العلاقة قائمة على افتراضات لا على حقائق، وعلى شكٍّ صامت لا يُقال.
هناك أنماط شتّى للكذب في العلاقات.
فثمّة كذب الإخفاء، حين يُخفي أحد الطرفين تفاصيل مهمّة عن حياته، لا لأنه نسيها، بل لأنه لا يريد تحمّل تبعات الصدق. وهناك كذب التجميل، حين تُعاد صياغة الوقائع لتبدو أقل حدّة أو أكثر قبولًا.
ثم يأتي الكذب الدفاعي، الذي يولد من الخوف؛ خوف من الرفض، أو الفقد، أو المواجهة.
أما أخطر هذه الأنماط فهو الكذب المتكرّر؛ لأنه لا يضلّل الطرف الآخر فحسب، بل يُدرّب صاحبه على التعايش مع ازدواجية داخلية مرهقة.
ما الذي يدفع الناس إلى الكذب في العلاقات؟
غالبًا ليست النوايا السيئة، بل الهشاشة.
فمن لا يشعر بالأمان، يكذب ليبقى.
ومن لا يثق بقيمته، يزوّر صورته.
ومن يخشى الخسارة، يؤجّل الحقيقة.
لكن المفارقة أن الكذب، مهما كانت دوافعه، يُنتج النتيجة نفسها… تآكل الأمان.
فالعلاقة التي لا تسمح بالحقيقة، لا تستطيع تحمّل القرب الحقيقي.
آثار الكذب لا تظهر دفعة واحدة.
تبدأ بتوتّر غير مبرّر، ثم بتناقضات صغيرة، ثم بسؤال داخلي مُلحّ: هل ما أراه هو الحقيقة؟ ومع تكرار الشك تتغيّر السلوكيات رقابة، اختبار، وتأويل زائد للكلمات.
وهنا لا يعود الكذب مجرّد فعل، بل مناخًا نفسيًا يخيّم على العلاقة كلها.
الصدق في العلاقات لا يعني القسوة ولا الفظاظة، بل الوضوح المسؤول.
أن تُقال الحقيقة مع إدراك أثرها، لا مع استخدامها كسلاح.
كما لا يعني الصدق كشف كل شيء في كل وقت، بل الالتزام بعدم تزوير الواقع أو التلاعب به.
الصدق هو أن يشعر الطرف الآخر أنه يتعامل مع نسخة حقيقية، لا نسخة مُحرَّرة على مقاس القبول.
الخروج من دائرة الكذب يبدأ بسؤال صريح للنفس: لماذا أكذب؟
ما الذي أخاف خسارته لو صدقت؟ وغالبًا ما يكون الجواب هو ما تحتاج العلاقة إلى مواجهته. فالعلاقات التي تُبنى على الحقيقة قد تتألّم، لكنها تتعافى.
أما العلاقات التي تُدار بالكذب، فقد تبدو مستقرة، لكنها تنهار من الداخل بصمت.
في النهاية، العلاقة ليست اختبار ذكاء ولا مسابقة إخفاء، بل مساحة أمان. وحين يغيب الصدق، لا يضيع الطرف الآخر فقط، بل نضيع نحن أيضًا؛ لأننا نعيش دورًا لا يشبهنا، في علاقة لا تعرفنا حقًا.
لا يبدأ الكذب في العلاقات دائمًا كخطيئة كبرى.
بل كثيرًا ما يتسلّل في صورة مجاملة، أو محاولة لتجنّب وجع، أو رغبة في حماية الطرف الآخر.
لكن ما يُتغاضى عنه في البداية يتحوّل مع الوقت إلى شقٍّ عميق في جدار الثقة، حتى تصبح العلاقة قائمة على افتراضات لا على حقائق، وعلى شكٍّ صامت لا يُقال.
هناك أنماط شتّى للكذب في العلاقات.
فثمّة كذب الإخفاء، حين يُخفي أحد الطرفين تفاصيل مهمّة عن حياته، لا لأنه نسيها، بل لأنه لا يريد تحمّل تبعات الصدق. وهناك كذب التجميل، حين تُعاد صياغة الوقائع لتبدو أقل حدّة أو أكثر قبولًا.
ثم يأتي الكذب الدفاعي، الذي يولد من الخوف؛ خوف من الرفض، أو الفقد، أو المواجهة.
أما أخطر هذه الأنماط فهو الكذب المتكرّر؛ لأنه لا يضلّل الطرف الآخر فحسب، بل يُدرّب صاحبه على التعايش مع ازدواجية داخلية مرهقة.
ما الذي يدفع الناس إلى الكذب في العلاقات؟
غالبًا ليست النوايا السيئة، بل الهشاشة.
فمن لا يشعر بالأمان، يكذب ليبقى.
ومن لا يثق بقيمته، يزوّر صورته.
ومن يخشى الخسارة، يؤجّل الحقيقة.
لكن المفارقة أن الكذب، مهما كانت دوافعه، يُنتج النتيجة نفسها… تآكل الأمان.
فالعلاقة التي لا تسمح بالحقيقة، لا تستطيع تحمّل القرب الحقيقي.
آثار الكذب لا تظهر دفعة واحدة.
تبدأ بتوتّر غير مبرّر، ثم بتناقضات صغيرة، ثم بسؤال داخلي مُلحّ: هل ما أراه هو الحقيقة؟ ومع تكرار الشك تتغيّر السلوكيات رقابة، اختبار، وتأويل زائد للكلمات.
وهنا لا يعود الكذب مجرّد فعل، بل مناخًا نفسيًا يخيّم على العلاقة كلها.
الصدق في العلاقات لا يعني القسوة ولا الفظاظة، بل الوضوح المسؤول.
أن تُقال الحقيقة مع إدراك أثرها، لا مع استخدامها كسلاح.
كما لا يعني الصدق كشف كل شيء في كل وقت، بل الالتزام بعدم تزوير الواقع أو التلاعب به.
الصدق هو أن يشعر الطرف الآخر أنه يتعامل مع نسخة حقيقية، لا نسخة مُحرَّرة على مقاس القبول.
الخروج من دائرة الكذب يبدأ بسؤال صريح للنفس: لماذا أكذب؟
ما الذي أخاف خسارته لو صدقت؟ وغالبًا ما يكون الجواب هو ما تحتاج العلاقة إلى مواجهته. فالعلاقات التي تُبنى على الحقيقة قد تتألّم، لكنها تتعافى.
أما العلاقات التي تُدار بالكذب، فقد تبدو مستقرة، لكنها تنهار من الداخل بصمت.
في النهاية، العلاقة ليست اختبار ذكاء ولا مسابقة إخفاء، بل مساحة أمان. وحين يغيب الصدق، لا يضيع الطرف الآخر فقط، بل نضيع نحن أيضًا؛ لأننا نعيش دورًا لا يشبهنا، في علاقة لا تعرفنا حقًا.