×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

رفقاء الدرب… عندما يهزنا الحنين

رفقاء الدرب… عندما يهزنا الحنين
بقلم : عامر آل عامر 
يهزّنا الحنين أحيانًا بلا سابق إنذار، شعور يطرق أبواب القلب في ساعات الصفاء، فيقفز بنا إلى أيام مضت، إلى رفاق درب جمعنا معهم حكايات الحياة البسيطة والمواقف الصعبة، إلى أولئك الذين كانت ضحكاتهم تمحو عن النفس ثقل المشقة، وتزرع في الروح دفءَ الألفة.

تمر السنوات، وتتبدل الأماكن، وتفرض علينا الحياة اختياراتها، فتباعدت الطرق وتفرقت السبل، لكن الذكريات تبقى، وكأنها علامات مضيئة على جدار الزمن، تذكرنا بأن الصداقة الحقيقية لا يقتلها البعد، ولا يفتتها الفقد، بل يزداد نورها حين يغيب الحاضر وتبتعد المسافات.

وفي لحظات الحنين، نكتشف قيمة كل كلمة طيبة، وكل نصيحة صادقة، وكل موقف صغير جمعنا في خضم الحياة.
نبتسم لتلك اللحظات، ونشعر بشيء من الشوق يجرّنا إلى الماضي، لنعيش معه ولو للحظة، لنستعيد شعور الأمان والطمأنينة التي تمنحنا إياه صحبة الروح الطيبة.

ربما لا نستطيع دائمًا الاجتماع، وربما تبقى الرسائل مجرد جسر نحاول أن نحافظ عليه، لكن القلب لا ينسى، والذكريات الصافية تبقى محفورة بعمق.

وهكذا يصبح الحنين ليس مجرد شعور، بل رسالة تذكّرنا بأن قيمة الإنسان تُقاس بما زرعه في نفوس الآخرين، وأن رفقاء الدرب الحقيقيين يظلون معنا مهما بعدت المسافات، لأنهم جزء منا لا يُستعاد إلا بذكراهم.

وفي نهاية المطاف، يعلّمنا الحنين درسًا ثمينًا: أن نُقدّر من نحب، أن نحافظ على الروابط، وأن نعرف أن الحياة مهما فرّقت بيننا وبين رفاقنا، ستظل الذكريات والصداقة النقية ملاذًا للروح في مواجهة كل تقلبات الحياة.
التعليقات