×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

لقمة حملتني إلى الجنوب

بقلم /لينا عبدالغفور 

عندما سمعت من صديقاتي عن الأكل الجيزاني وعلى الرغم من أنني لم أزر الجنوب من قبل، فإن تجربتي الأولى مع الأكل الجيزاني كانت كافية لتقديم صورة واضحة عن هوية المكان وذاكرة أهله،
ففي أحد المطاعم التي تختص بالمأكولات الجنوبية، وجدت نفسي أمام نكهات تحمل ملامح جازان بكل تفاصيلها، حرارة الفلفل، ورائحة التوابل، وبساطة الخبز الجيزاني الذي يشبه دفء البيوت هناك.

منذ اللقمة الأولى، بدأ واضحًا أن المطبخ الجيزاني لا يعتمد على النكهة فقط، بل على ثقافة متوارثة تُحضَّر بشغف، وتُقدَّم بروح تشبه روح أهل الجنوب، صادقين، كرماء، وحريصين على أن يصل طعم أرضهم قبل أن يصل اسمها.

الأطباق الجنوبية عمومًا، والجيزانية خصوصًا، تعكس طبيعة المنطقة، قوة الفلفل تعكس صلابة أهلها، وتنوع التوابل يشبه تنوع تضاريسها من الجبال إلى السواحل،
حتى المرق الجيزاني تهيأ لي وكأنه يحكي قصة طويلة عن مطابخ لا تزال تحافظ على أسلوبها التقليدي رغم تغيّر الزمن.

ولأنني لم أزر الجنوب بعد، فقد جاءت هذه التجربة لتعوض تلك المسافة،
شعرت بأن النكهات تنقلني من طاولتي إلى هناك، إلى البيوت القديمة، وإلى الجلسات التي يجتمع فيها الأهل حول قدر يغلي على نار هادئة، وإلى ضيافة يعرفها القاصي والداني.

قد تكون تجربتي مجرد بداية، لكنها كانت كافية لأقول إن الأكل الجيزاني ليس مجرد طبق، بل هو نافذة تطل على هوية المكان، ونكهة تفتح شهية الزيارة قبل السفر.
التعليقات