×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

الأقصم.. سادنُ التاريخ ومِشْكاةُ "الحقيقة"

الحقيقة - جازان: 
حطّت ركاب مكتب صحيفة "الحقيقة" بمنطقة جازان، تتقدمهم مديرة المكتب الأستاذة صفية محرق، في قلب محافظة أبو عريش، على مرمى مهابةٍ من "ميدان السيوف"، قاصدةً استراحة الشيخ محمود بن علي الأقصم، لا بحثاً عن مساحةٍ للبوح فحسب، بل هجرةً نحو منبع الحكمة والرأي السديد.
جئناه نحمل قصة حلمٍ إعلامي وُلد من العدم، نلتمس من بصيرته بوصلةً تقينا عثرات البدايات، ونؤسس لكيانٍ صحفي احترافي يترقب بشغفٍ.

في حضرة الذاكرة.. كيف قرأنا المستقبل من رفوف الأمس؟
هناك، حيث يتوقف الزمن ليأخذ استراحة محارب، فتحت لنا استراحة" الأقصم" أبوابها، لا كمكان للضيافة، بل كـ "كبسولة زمنية" تعبر بك من صخب الحاضر إلى عمق الأصالة.
كان اللقاء أشبه بميلادٍ ثانٍ لصحيفة الحقيقة؛ ففي حضرة رجلٍ يحمل في ملامحه وقار جازان وتاريخها، لم نكن مجرد صحفيين نستعرض مشروعاً، بل كنا أبناءً في حضرة أبٍ، نعرض عليه نبتة "الحقيقة" التي شقت صخر العدم، طامعين في غيث توجيهاته لتشتد جذورها عمقاً في أرض الإعلام المؤسسي.

مشرط الخبير.. ونجاة القوارب الشراعية
بينما كنا نسرد أحلامنا في الوصول إلى منصة التدشين الكبرى، كان الشيخ الأقصم يصغي بقلبٍ يرى ما لا نرى. لم يكتفِ بالثناء والتشجيع المعتاد، بل أمسك بمشرط الخبير ليشرّح لنا واقع الإعلام.
وضع يدنا على "الجراح الصامتة" والسلبيات الخفية التي تبتلع الصحف الناشئة قبل أن يشتد عودها.
كانت نصائحه كمنارةٍ تضيء حواف الصخور المدببة في بحر الصحافة؛ يحذرنا من الانجراف خلف القشور، ويوجهنا نحو البناء المؤسسي المتين الذي لا تذروه رياح المتغيرات، مؤكداً أن الاستدامة هي بنتُ المصداقية والاحتراف.

متحف بين الجدران.. حيث تتحدث الرفوف
وما إن تجولت أبصارنا في أرجاء المكان، حتى أدركنا أننا لسنا في مجرد استراحة، بل في حرمٍ تاريخي مصغر.
المكتبة الخاصة للشيخ "الأقصم" لم تكن مجرد أرفف مرصوصة بالكتب والدروع المضاءة، بل كانت أرشيفاً حياً ينبض بذاكرة جازان والمملكة.
كل زاوية، وكل إطار، وكل صورة عتيقة معلقة، كانت تروي حكاية شخصياتٍ طبعت بصماتها في جبين المجتمع، بل ونافست في ميادين العالمية.
عبق التاريخ كان يفوح من بين الزوايا، ورائحة الإنجازات تتنفس من الدروع القديمة والراديو العتيق الذي يبدو وكأنه لا يزال يبث أصوات الرعيل الأول.

الوعد المنتظر.. صندوق الأسرار يُفتح قريباً
أمام هذه الكنوز التي لم تُرَ، والقصص التي لم تُروَ بعد، أدركنا في صحيفة "الحقيقة" أننا أمام كنزٍ معرفي لا يجب أن يبقى حبيس الجدران.
ومن قلب هذا الإرث، وُلد الوعد؛ وعدٌ بأن يتحول هذا الصمت المهيب إلى بوحٍ يوثقه التاريخ.
قريباً، وعبر "بودكاست الحقيقة"، سيزيح "الشيخ" الستار عن أسرار هذه المكتبة، وسيفتح صندوق الذكريات لنفاجئ المتابع بكشف النقاب عن شخصياتٍ وقصص ستعيد رسم ملامح الذاكرة المجتمعية.
لقد دخلنا استراحة الأقصم نحمل حلماً في أوراق، وخرجنا منها نحمل تاريخاً في أعناقنا، وبوصلةً لا تخطئ طريق "الحقيقة".
التعليقات