هل نرى العالم كما هو

بقلم / عبدالله بن عبيد اليوبي
نحن لا نرى العالم كما هو تمامًا، بل كما تسمح لنا ذاكرتنا وتجاربنا ومخاوفنا أن نراه. فالعين تلتقط المشهد، لكن الوعي هو الذي يمنحه معناه؛ ولهذا قد يقف شخصان أمام الحدث نفسه، فيراه أحدهما فرصة، ويراه الآخر تهديدًا، ويخرج كلٌّ منهما بحقيقة مختلفة.
لا تدخل الأشياء إلى وعينا خالصة، بل تمر عبر تاريخ طويل يسكن داخلنا. فكلمة عابرة قد لا تعني شيئًا لإنسان، بينما توقظ في آخر جرحًا قديمًا. وصمت أحدهم قد يبدو احترامًا عند شخص، ويبدو إهمالًا عند آخر؛ لأننا لا نفسر الحاضر بالحاضر وحده، بل نستدعي إليه ماضيًا قد لا نشعر بحضوره.
والذاكرة لا تحفظ الأحداث كما وقعت دائمًا، بل تعيد ترتيبها في كل مرة نستدعيها. تضيف إليها مشاعرنا اللاحقة، وتحذف منها ما لم يعد ينسجم مع الصورة التي كوّناها عن أنفسنا والآخرين. وربما لا نتذكر ما حدث بقدر ما نتذكر الأثر الذي تركه فينا.
أما الخوف، فإنه لا ينتظر وقوع الأشياء، بل يصنع لها صورًا تسبقها. يجعل الاحتمال حقيقة، والحذر يقينًا، وقد يدفعنا إلى رؤية العداوة في وجه محايد، أو النهاية في بداية لم تُختبر بعد. وكذلك الحب؛ يضيء بعض الملامح ويترك غيرها في الظل، حتى نرى المحبوب أحيانًا كما نحتاج إليه، لا كما هو.
فهل توجد حقيقة مستقلة عنا؟ نعم، ولكن الوصول إليها يقتضي أن نشك أحيانًا في الطريقة التي نراها بها، وأن نسأل أنفسنا: هل هذا هو العالم حقًا، أم أنه انعكاس لما يسكن في داخلنا؟
لعل الوعي لا يبدأ حين نفتح أعيننا على الأشياء، بل حين ندرك أن أعيننا وحدها لا تكفي لرؤيتها.
لا تدخل الأشياء إلى وعينا خالصة، بل تمر عبر تاريخ طويل يسكن داخلنا. فكلمة عابرة قد لا تعني شيئًا لإنسان، بينما توقظ في آخر جرحًا قديمًا. وصمت أحدهم قد يبدو احترامًا عند شخص، ويبدو إهمالًا عند آخر؛ لأننا لا نفسر الحاضر بالحاضر وحده، بل نستدعي إليه ماضيًا قد لا نشعر بحضوره.
والذاكرة لا تحفظ الأحداث كما وقعت دائمًا، بل تعيد ترتيبها في كل مرة نستدعيها. تضيف إليها مشاعرنا اللاحقة، وتحذف منها ما لم يعد ينسجم مع الصورة التي كوّناها عن أنفسنا والآخرين. وربما لا نتذكر ما حدث بقدر ما نتذكر الأثر الذي تركه فينا.
أما الخوف، فإنه لا ينتظر وقوع الأشياء، بل يصنع لها صورًا تسبقها. يجعل الاحتمال حقيقة، والحذر يقينًا، وقد يدفعنا إلى رؤية العداوة في وجه محايد، أو النهاية في بداية لم تُختبر بعد. وكذلك الحب؛ يضيء بعض الملامح ويترك غيرها في الظل، حتى نرى المحبوب أحيانًا كما نحتاج إليه، لا كما هو.
فهل توجد حقيقة مستقلة عنا؟ نعم، ولكن الوصول إليها يقتضي أن نشك أحيانًا في الطريقة التي نراها بها، وأن نسأل أنفسنا: هل هذا هو العالم حقًا، أم أنه انعكاس لما يسكن في داخلنا؟
لعل الوعي لا يبدأ حين نفتح أعيننا على الأشياء، بل حين ندرك أن أعيننا وحدها لا تكفي لرؤيتها.