×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

عسير تصنع سياحة تتجاوز المكان وعيٌ بالهوية وأثرٌ يمتد إلى المستقبل

عسير تصنع سياحة تتجاوز المكان وعيٌ بالهوية وأثرٌ يمتد إلى المستقبل
الحقيقة – عسير – تصوير / مفرح المالكي 
شهد القطاع السياحي في منطقة عسير حراكًا متناميًا يتجاوز مفهوم الترويج للوجهات والمعالم، نحو ترسيخ نموذج سياحي يقوم على رفع الوعي، وتعزيز حضور المجتمع، وصون الهوية الثقافية والتراثية، وتحويل المقومات الطبيعية والإنسانية إلى تجارب سياحية مستدامة.

ويبرز في هذا الحراك الدكتور عبدالمحسن البقمي، رئيس مجلس إدارة جمعية نجوم السياحة بالمملكة، من خلال تبنّي رؤية تتعامل مع السياحة باعتبارها رسالة مجتمعية وثقافية وتنموية، لا تقتصر على كونها نشاطًا موسميًا أو اقتصاديًا، بل تمتد آثارها إلى الإنسان والمكان والمجتمع.
وتقوم هذه الرؤية على تعزيز مشاركة المجتمع في صناعة التجربة السياحية، بما يفتح المجال أمام الحرفيين والمزارعين وأصحاب المشاريع والمرشدين والشباب وأهالي القرى للاستفادة من الحركة السياحية، وتحويل الموروث المحلي من عناصر محفوظة في الذاكرة إلى تجارب حية تعكس أصالة المنطقة وتواكب تطلعات الزوار.
وتتمتع عسير بمقومات متكاملة تمنحها خصوصية سياحية لافتة، إذ تتداخل الطبيعة الجبلية مع القرى التراثية والموروث الشعبي والمطبخ المحلي والحرف التقليدية، لتشكل منظومة متكاملة تتجاوز جمال المشهد إلى عمق الهوية وقصة المكان.
وفي هذا السياق، تضطلع جمعية نجوم السياحة بدور في دعم مفهوم السياحة الواعية، وتعزيز حضور المجتمع، وتشجيع المبادرات التي تجعل الإنسان والمكان محورًا للتجربة السياحية، بما يسهم في بناء علاقة أكثر استدامة بين الزائر والوجهة.
ويؤكد الحراك السياحي في عسير أن صناعة الوجهة لا يمكن أن تكون مسؤولية جهة أو فرد بمفرده، وإنما هي منظومة متكاملة تتشارك فيها الجهات الرسمية والمستثمرون وأصحاب المبادرات والمرشدون والمتطوعون والمجتمع المحلي، فيما تسهم القيادات والمبادرات النوعية في جمع الجهود وتحويل الأفكار إلى ممارسات تعزز حضور السياحة في المشهد التنموي.
ولا تتوقف قيمة التجربة السياحية عند عدد الزوار، بل تمتد إلى ما تتركه الزيارة من أثر في المكان والمجتمع والذاكرة؛ فالزائر لا يبحث عن مشهد يلتقطه بعدسة هاتفه فحسب، وإنما عن قصة يعيش تفاصيلها، وهوية يتعرف عليها، وتجربة تبقى معه بعد مغادرته.

ويجسد هذا التوجه فلسفة سياحية تقوم على أن تكون عسير وجهة تُكتشف، وثقافة تُعاش، وذاكرة تُحفظ، وأثرًا يستمر بعد انتهاء الرحلة، بما يعزز مكانتها السياحية ويمنح المجتمع المحلي دورًا فاعلًا في صناعة مستقبل وجهته.
التعليقات