×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

هل أفسدت الراحة المفرطة أبناءنا؟

هل أفسدت الراحة المفرطة أبناءنا؟
بقلم : عامر آل عامر 
في كل جيل تتكرر الشكوى من ضعف تحمّل المسؤولية، ويُلقى اللوم تارةً على التقنية، وتارةً على وسائل التواصل الاجتماعي، بينما يغيب السبب الأعمق الذي يصنع هذه المشكلة منذ سنوات الطفولة: غياب المعاناة والتجربة.

لقد سعى كثير من الآباء والأمهات، بدافع الحب، إلى إزالة كل عقبة من طريق أبنائهم، فباتوا يلبون كل طلب، ويحلّون كل مشكلة، ويمنعون عنهم مشقة الانتظار أو بذل الجهد. ومع مرور الوقت، ينشأ بعض الأبناء وهم يعتقدون أن الحياة ستمنحهم كل شيء بسهولة، وأن النجاح حقٌ يُنال دون تعب.

لكن الحقيقة أن المسؤولية لا تُكتسب بالكلام، بل بالممارسة. فالطفل الذي يتعلم ترتيب غرفته، وتحمل نتائج أخطائه، والمشاركة في أعمال المنزل، وإدارة جزء من مصروفه، يكتسب مهارات لا توفرها الشهادات ولا الأجهزة الذكية.

إن المعاناة المعقولة ليست قسوة، بل هي مدرسة للحياة. فالإنسان لا يعرف قيمة النعمة إلا بعد الاحتياج، ولا يدرك طعم الإنجاز إلا بعد السعي، ولا تشتد عزيمته إلا عندما يواجه التحديات ويتجاوزها بنفسه.

وهذا لا يعني حرمان الأبناء أو إهمالهم، وإنما يعني تحقيق التوازن بين الرحمة والتربية، وبين الدعم ومنحهم فرصة الاعتماد على أنفسهم. فالمبالغة في الحماية قد تصنع شخصية مترددة، بينما التربية على المسؤولية تبني إنسانًا واثقًا، قادرًا على مواجهة الحياة.

إن الأجيال القوية لا تُصنع بالراحة الدائمة، وإنما تُبنى بالصبر، والانضباط، والعمل، وتحمل النتائج. فازرعوا في بيوتكم المسؤولية قبل الرفاهية، والاعتماد على النفس قبل الاتكال على الآخرين، ليكبر الأبناء وهم يدركون أن النجاح ثمرة جهد، وأن الحياة تكافئ من يسعى إليها بإخلاص.
التعليقات