×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

حين يُزهر القلب و تنبعث الأرواح من رمادها

حين يُزهر القلب و تنبعث الأرواح من رمادها
بقلم / عبادل الشمراني 


كالجسدِ المُتعب، والقلبِ الذي يتقلّب بين علوٍّ وانخفاض، تنسحبُ الروحُ على مهلٍ، في صمتٍ لا يُرى ولا يُسمع، كظلامِ الليل حين يتسلّل رويدًا رويدًا حتى يغمرَ السماء بأكملها. في تلك اللحظات الخفيّة، حيث تتوارى المشاعر خلف ستارٍ من السكون، يبدأ الإنسان في اكتشاف ما يختبئ داخله من تغيّرات، لا يدركها إلا حين تتسلل إلى أعماقه بهدوء.

وحينها، يظهر الحب كدواءٍ طال بحث الأطباء عنه فلم يهتدوا إليه، وكأنّه سرٌّ لا يُصاغ ولا يُقبض عليه. يأتي بسيطًا، خفيفًا، كحبةِ قمحٍ في فمِ عصفورٍ التهفها جائعًا، ثم حلّق بها عاليًا في السماء، يحملها كما لو كانت الحياة ذاتها، وكأنّ في هذا اللقاء العابر ما يكفي ليمنح الروح سببًا آخر للبقاء.

ومن هنا يبدأ التحوّل دون إعلان يتبدّل الداخل قبل أن يلحظه الخارج، لا كوردٍ يذبل من أعماقه بينما تظلّ أوراقه مخادعةً بالحياة، ولا كفاكهةٍ فسدت في باطنها وبقي ظاهرها صالحًا للعيان بل على العكس تمامًا، فالحب يزهر في الداخل أولًا، ثم ينعكس على الملامح هدوءًا ونقاءً يلين القاسي، ويهتدي المضطرب، وتغدو الروح أكثر صفاءً واتساعًا لما كان يثقلها.

وهكذا، لا يكون الحب لحظةً عابرة، بل قوّة خفيّة تعيد ترتيب الفوضى في الداخل، وتمنح الروح اتزانها من جديد هو بداية لا تُعلن، لكنها تُغيّر كل شيء إذ يولد الإنسان من ذاته مرةً أخرى، أكثر هدوءًا، وأكثر امتلاءً بالحياة.
التعليقات