على ضفاف الخيال

بقلم/ حسين أحمد الألمعي
حين يهبط المساء على مهل، وتنسحب الشمس لترتمي في أحضان الأفق كعروس تستتر بخمار الشفق، تبدأ الأرواح رحلتها نحو آفاق بعيدة، حيث لا حدود للفكر ولا قيود للأحلام، فيصبح الإنسان أقرب إلى ذاته، وأكثر قدرة على الإصغاء إلى همسات قلبه التي ضاعت وسط ضجيج الأيام.
وعلى ضفاف الخيال لا تسير الساعات كما نعرفها، بل تتوقف عقارب الزمن قليلًا لتمنح الروح فرصة للتحليق والغوص في الأعماق. تتلاشى المسافات بين الممكن والمستحيل، وتبدو الأحلام حقولًا واسعة تتفتح فيها أزهار الأمل مهما عصفت بها رياح الواقع.
كم من إنسان جلس وحيدًا تحت غطاء الليل، يحدق في النجوم المتناثرة كعقود الجمان على صدر السماء، فإذا بخياله يجنح به إلى عوالم لم تطأها قدم، وإلى ذكريات لم تمت رغم تراكم السنين. فالخيال ليس هروبًا من الواقع كما يظنه البعض، بل نافذة واسعة نطل منها على جمال المعنى الخفي، وعلى احتمالات لم نجرؤ بعد على طرق أبوابها.
وعندما تسدل السماء أجنحة من السكون، ويغرق الليل في هدوئه، يزداد الكون مهابة وسحرًا، ويصبح الخيال رفيقًا نبيلاً يجلس إلى جوار الإنسان، يواسيه حين يضيق صدره، ويمنحه فسحة من النور والأمل حين تتزاحم العتمات والعقبات. إنه الجسر الذي نعبر به من واقع مثقل بالتعب إلى آفاق رحبة تنبض بالحياة.
وعلى تلك الضفاف الهادئة تتراقص الذكريات كما تتراقص أوراق الشجر فوق صفحة نهر ساكن. بعضها يحمل ابتسامات الأمس الجميل، وبعضها يوقظ في القلب حنينًا عذبًا إلى وجوه رحلت وأماكن غابت. لكن الخيال يمنحها حياة جديدة، فيعيد رسمها بألوان أكثر إشراقًا، وكأن الزمن لم يمر عليها قط.
ولعل أجمل ما في الخيال أنه لا يميز بين غني وفقير، ولا بين قوي وضعيف. إنه مملكة مفتوحة للجميع؛ يدخلها الطفل بأحلامه الوردية البريئة، ويدخلها الشيخ محمّلًا بحكمة العمر، ويدخلها الشاعر فيعود منها محمّلًا بالصور والكلمات التي تلامس القلوب.
غير أن الخيال الحقيقي ليس ذاك الذي يفصل الإنسان عن واقعه، بل الذي يمنحه القدرة على تغييره. فكل إنجاز عظيم بدأ بفكرة صغيرة في عقل وخيال صاحبه، وكل حضارة شامخة كانت يومًا حلمًا راود عقول رجال آمنوا بما رأوه في مخيلتهم قبل أن تراه أعين الناس.
إن الحياة مهما اشتدت قسوتها تبقى أجمل حين نترك للخيال نافذة مفتوحة في أرواحنا. فمن خلالها يدخل الضوء حين تكثر الغيوم، ويتسلل الأمل حين تتزاحم الخيبات، وتنمو الأحلام حين يظن الآخرون أنها ذبلت.
فإذا أثقلتك الأيام يومًا، ووجدت نفسك تائهًا بين مفترقات الطرق، فاذهب إلى ضفاف الخيال وأبحر قليلًا، وأنصت إلى صوت روحك، ودع أحلامك تحلق كما تشاء. عندها ستكتشف أن في داخلك عالمًا أوسع من كل الطرق، وأجمل من كل المدن، وأن الإنسان لا يشيخ ما دام قادرًا على أن يحلم.
وعلى ضفاف الخيال، حيث يلتقي الأمل بالحلم، وتتصافح الذكريات مع الأمنيات، يدرك المرء أن الحياة ليست بعدد السنوات التي عاشها، بل بعدد اللحظات التي أضاء فيها قلبه بنور الحلم، ومضى مؤمنًا بأن خلف كل أفق أفقًا أجمل، وخلف كل ليل فجرًا أكثر إشراقًا.
وعلى ضفاف الخيال لا تسير الساعات كما نعرفها، بل تتوقف عقارب الزمن قليلًا لتمنح الروح فرصة للتحليق والغوص في الأعماق. تتلاشى المسافات بين الممكن والمستحيل، وتبدو الأحلام حقولًا واسعة تتفتح فيها أزهار الأمل مهما عصفت بها رياح الواقع.
كم من إنسان جلس وحيدًا تحت غطاء الليل، يحدق في النجوم المتناثرة كعقود الجمان على صدر السماء، فإذا بخياله يجنح به إلى عوالم لم تطأها قدم، وإلى ذكريات لم تمت رغم تراكم السنين. فالخيال ليس هروبًا من الواقع كما يظنه البعض، بل نافذة واسعة نطل منها على جمال المعنى الخفي، وعلى احتمالات لم نجرؤ بعد على طرق أبوابها.
وعندما تسدل السماء أجنحة من السكون، ويغرق الليل في هدوئه، يزداد الكون مهابة وسحرًا، ويصبح الخيال رفيقًا نبيلاً يجلس إلى جوار الإنسان، يواسيه حين يضيق صدره، ويمنحه فسحة من النور والأمل حين تتزاحم العتمات والعقبات. إنه الجسر الذي نعبر به من واقع مثقل بالتعب إلى آفاق رحبة تنبض بالحياة.
وعلى تلك الضفاف الهادئة تتراقص الذكريات كما تتراقص أوراق الشجر فوق صفحة نهر ساكن. بعضها يحمل ابتسامات الأمس الجميل، وبعضها يوقظ في القلب حنينًا عذبًا إلى وجوه رحلت وأماكن غابت. لكن الخيال يمنحها حياة جديدة، فيعيد رسمها بألوان أكثر إشراقًا، وكأن الزمن لم يمر عليها قط.
ولعل أجمل ما في الخيال أنه لا يميز بين غني وفقير، ولا بين قوي وضعيف. إنه مملكة مفتوحة للجميع؛ يدخلها الطفل بأحلامه الوردية البريئة، ويدخلها الشيخ محمّلًا بحكمة العمر، ويدخلها الشاعر فيعود منها محمّلًا بالصور والكلمات التي تلامس القلوب.
غير أن الخيال الحقيقي ليس ذاك الذي يفصل الإنسان عن واقعه، بل الذي يمنحه القدرة على تغييره. فكل إنجاز عظيم بدأ بفكرة صغيرة في عقل وخيال صاحبه، وكل حضارة شامخة كانت يومًا حلمًا راود عقول رجال آمنوا بما رأوه في مخيلتهم قبل أن تراه أعين الناس.
إن الحياة مهما اشتدت قسوتها تبقى أجمل حين نترك للخيال نافذة مفتوحة في أرواحنا. فمن خلالها يدخل الضوء حين تكثر الغيوم، ويتسلل الأمل حين تتزاحم الخيبات، وتنمو الأحلام حين يظن الآخرون أنها ذبلت.
فإذا أثقلتك الأيام يومًا، ووجدت نفسك تائهًا بين مفترقات الطرق، فاذهب إلى ضفاف الخيال وأبحر قليلًا، وأنصت إلى صوت روحك، ودع أحلامك تحلق كما تشاء. عندها ستكتشف أن في داخلك عالمًا أوسع من كل الطرق، وأجمل من كل المدن، وأن الإنسان لا يشيخ ما دام قادرًا على أن يحلم.
وعلى ضفاف الخيال، حيث يلتقي الأمل بالحلم، وتتصافح الذكريات مع الأمنيات، يدرك المرء أن الحياة ليست بعدد السنوات التي عاشها، بل بعدد اللحظات التي أضاء فيها قلبه بنور الحلم، ومضى مؤمنًا بأن خلف كل أفق أفقًا أجمل، وخلف كل ليل فجرًا أكثر إشراقًا.