رحلة داخل قاعة الاختبار

بقلم / عبادل الشمراني
عمَّ الهدوءُ القاعةَ بعدما دوَّت صرخةُ الدكتور معلنًا بدايةَ الاختبار، وسكنت الأنفاسُ إلا من همساتِ الأوراق وتقليبِ الصفحات. جلستُ أحدِّق في الأسئلة، وبين حيرةٍ وترددٍ شعرتُ لوهلةٍ أنني لم أذاكر قط، من غرابةِ ما تراه عيناي وصعوبةِ ما أقرأ.
تسارعت الأفكار في رأسي، وكأنها تتزاحم دون نظام، حتى قاطع تلك الحيرةَ مشهدٌ قديم، ووصيةٌ ظلّت عالقةً بذهني منذ أن أنهيتُ جلستي القرائية في الليل. كانت كلماتٍ قليلة، لكنها عميقةُ الأثر، ثابتةُ المعنى، تبعث الطمأنينة في النفس.
عندما دخل أسدُ بن الفرات مودّعًا الإمامَ مالك، طالبًا منه أن يوصيه، أوصاه بثلاث كلمات جمعت الفضائل كلها: “أوصيك بتقوى الله، والقرآن، والنصيحة للناس”. عندها شعرتُ وكأن هذه الكلمات تخاطبني أنا في تلك اللحظة تحديدًا.
لكن سرعان ما عادت نفسي إلى القلق، وازداد تفكّري واضطرابي، حتى قطع ذلك التردد قولٌ للأديب المصري يذكّر بعجز الفلاسفة مهما بلغوا من حكمة، إذ قال: لقد مات سقراط وأفلاطون وأرسطو وغيرهم من الفلاسفة والحكماء، وما استطاعوا بحكمتهم وفلسفتهم أن يؤدّبوا إلا الكتب التي كتبوها.
عندها تبادر إلى ذهني سؤالٌ جديد: كيف يربّي المرء نفسه؟ وكيف يهذّبها ويقوّمها؟ فوجدت الجواب يسطع في قول الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
“أدّبتُ نفسي، فما وجدتُ لها
بغيرِ تقوى الله من أدبِ”.
حينها أدركت أن تهذيب النفس لا يكون بكثرة الكلام ولا بسعة الاطلاع وحدها، بل بتقوى الله التي تُنير القلب، وتوجّه السلوك، وتمنح الإنسان ثباتًا في المواقف الصعبة. فعادت إليّ طمأنينتي، وبدأت أكتب بثقةٍ وسكون، وكأن تلك الكلمات كانت المفتاح الذي أعاد ترتيب فوضى أفكاري، وأعادني إلى ذاتي من جديد.
لذلك، من لم يكن في قلبه تقوى لله، لم ينفعه علمٌ ولا عمل.
تسارعت الأفكار في رأسي، وكأنها تتزاحم دون نظام، حتى قاطع تلك الحيرةَ مشهدٌ قديم، ووصيةٌ ظلّت عالقةً بذهني منذ أن أنهيتُ جلستي القرائية في الليل. كانت كلماتٍ قليلة، لكنها عميقةُ الأثر، ثابتةُ المعنى، تبعث الطمأنينة في النفس.
عندما دخل أسدُ بن الفرات مودّعًا الإمامَ مالك، طالبًا منه أن يوصيه، أوصاه بثلاث كلمات جمعت الفضائل كلها: “أوصيك بتقوى الله، والقرآن، والنصيحة للناس”. عندها شعرتُ وكأن هذه الكلمات تخاطبني أنا في تلك اللحظة تحديدًا.
لكن سرعان ما عادت نفسي إلى القلق، وازداد تفكّري واضطرابي، حتى قطع ذلك التردد قولٌ للأديب المصري يذكّر بعجز الفلاسفة مهما بلغوا من حكمة، إذ قال: لقد مات سقراط وأفلاطون وأرسطو وغيرهم من الفلاسفة والحكماء، وما استطاعوا بحكمتهم وفلسفتهم أن يؤدّبوا إلا الكتب التي كتبوها.
عندها تبادر إلى ذهني سؤالٌ جديد: كيف يربّي المرء نفسه؟ وكيف يهذّبها ويقوّمها؟ فوجدت الجواب يسطع في قول الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
“أدّبتُ نفسي، فما وجدتُ لها
بغيرِ تقوى الله من أدبِ”.
حينها أدركت أن تهذيب النفس لا يكون بكثرة الكلام ولا بسعة الاطلاع وحدها، بل بتقوى الله التي تُنير القلب، وتوجّه السلوك، وتمنح الإنسان ثباتًا في المواقف الصعبة. فعادت إليّ طمأنينتي، وبدأت أكتب بثقةٍ وسكون، وكأن تلك الكلمات كانت المفتاح الذي أعاد ترتيب فوضى أفكاري، وأعادني إلى ذاتي من جديد.
لذلك، من لم يكن في قلبه تقوى لله، لم ينفعه علمٌ ولا عمل.