×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

قراءة في ملامح الشخصية" السقمة" بين القوة والجمود

قراءة في ملامح الشخصية" السقمة" بين القوة والجمود
بقلم / ريم العسيري 
تفرض بعض الشخصيات حضورها في الحياة اليومية ليس بالصوت العالي، بل بصلابة الموقف وحدّة الثبات على الرأي، ومن أبرز هذه الأنماط ما يُعرف شعبيًا بـ الشخصية السقمة، وهي شخصية تثير الجدل بين من يراها قوةً في الثبات، ومن يراها تعبيرًا عن تعنّتٍ يعيق التفاهم الإنساني.

مفهوم الشخصية السقمة

تُطلق تسمية السقمة في الاستخدام الشعبي على الشخصية التي تتسم بقدرٍ مرتفع من الصلابة النفسية، والإصرار الشديد على المواقف والآراء، مع مقاومة واضحة للتراجع حتى في حال ظهور بدائل أو أدلة مخالفة.

وغالبًا ما ترى هذه الشخصية أن قناعاتها هي الأقرب للصواب، ما يجعل مساحة المرونة لديها محدودة، ويجعل الحوار معها قائمًا على التمسك أكثر من التبادل.

ملامح الشخصية السقمة

العناد كخط دفاع أول
يمثل العناد أبرز سمات هذه الشخصية، حيث يصعب عليها إعادة النظر في قرار أو موقف حتى لو تبيّن وجود ما يستدعي المراجعة.

ثقة تتجاوز الحدود أحيانًا

تميل إلى الثقة العالية بالنفس، التي قد تتحول في بعض المواقف إلى رفض ضمني لوجهات النظر الأخرى.

التحمل والمثابرة

تتمتع بقدرة كبيرة على الصبر ومواجهة الضغوط، والاستمرار في الطريق رغم التحديات.

صعوبة الاعتراف بالخطأ
لا يُعد التراجع خيارًا سهلًا لديها، وغالبًا ما يُستبدل بالبرهنة أو التبرير.

حضور قوي في المحيط

تفرض وجودها في الأسرة أو العمل أو المجتمع، وتترك أثرًا واضحًا في النقاشات والقرارات.

بين القوة والجمود

لا يمكن النظر إلى هذه الشخصية باعتبارها قوة مطلقة أو ضعفًا خالصًا، فهي تحمل جانبًا إيجابيًا يتمثل في الإصرار والثبات، وجانبًا آخر قد يتحول إلى عائق عندما يصبح التمسك بالرأي أكبر من قابلية التطور.

فالقوة الحقيقية لا تكمن في عدم التراجع، بل في القدرة على التمييز بين المبدأ الذي يُحافظ عليه، والرأي الذي يُراجع عند الحاجة.

حضورها في المجتمع

تظهر الشخصية السقمة في مختلف البيئات، سواء في العمل أو داخل الأسرة أو في العلاقات الاجتماعية، وتتفاوت حدتها من فرد إلى آخر بحسب التنشئة والتجارب الحياتية.

وقد ينظر إليها البعض بإعجاب لما تحمله من قوة شخصية، بينما يراها آخرون مصدرًا للتوتر وصعوبة التفاهم، خصوصًا في المواقف التي تتطلب مرونة وتعاونًا.

تبقى الشخصية السقمة نموذجًا إنسانيًا معقدًا يجمع بين الصلابة والإصرار من جهة، وبين التحدي في تقبّل التغيير من جهة أخرى.

والنجاح الحقيقي لا يتحقق في امتلاك موقف لا يتغير، بل في امتلاك عقل يعرف متى يثبت، ومتى يتراجع، ومتى يختار الطريق الأكثر حكمة.
التعليقات