×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

هل لك صبرًا مثل صبره؟

هل لك صبرًا مثل صبره؟
بقلم / عبادل الشمراني 
سار في طريقٍ امتلأ بالأذى، فما زاده ذلك إلا ثباتًا. وُضعت الأشواك في دربه، وأُلقي عليه الأذى وهو ساجدٌ بين يدي ربه، وضُرب بالحجارة في الطائف حتى سال الدم من جسده الشريف، وسخر منه السفهاء، وكذّبه القريب والبعيد، وحُورب في دعوته، وأُوذي في أحب الناس إليه.

ومع ذلك لم يكن دعاؤه عليهم، بل كان يقول: «اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون»، وكان يرجو هدايتهم أكثر مما يرجو عقابهم.

قالوا عنه مجنون، وهو أكمل الناس عقلًا وحكمةً ورجاحة رأي. وقالوا ساحر، وهو الذي جاء ليحرر القلوب من أوهامها ويهديها إلى الحق. واتهموه بالكذب، وهو الذي عُرف بينهم بالصادق الأمين قبل أن يُبعث رسولًا.

آذوه وهو يدعو لهم، وحاربوه وهو يريد نجاتهم، وأخرجوه من أحب البلاد إلى قلبه، ثم عاد إليها يوم تمكن منها عفوًا كريمًا لا منتقمًا جبارًا، فقال لهم: اذهبوا فأنتم الطلقاء.

فإذا أثقلتك كلمة، أو جرحك موقف، أو ضاق صدرك من أذى الناس، فتذكّر سيرة محمد بن عبد الله؛ فقد اجتمع عليه من البلاء ما تعجز عن حمله الجبال، فواجهه بقلبٍ ملؤه الإيمان، ولسانٍ عامرٍ بالدعاء، ونفسٍ لا تعرف إلا الرحمة.

صلّى الله وسلّم عليه ما تعاقب الليل والنهار، وما اهتدى بهديه سائرون إلى يوم الدين.
التعليقات