×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

على مشارف المستقبل

على مشارف المستقبل
بقلم /أمل خبراني 
عندما أفكر في الحياة عام 2050، لا أتخيل الأمر كتقرير مليء بالتوقعات الدقيقة، بل كمشهد قريب من حياتنا الحالية لكنه أكثر ارتباطًا بالتقنية. أعتقد أننا سنعيش في عالم أصبحت فيه الكثير من الأمور اليومية أسهل وأسرع، لدرجة أننا قد لا نلاحظ حجم التغيير كما نلاحظه اليوم.

أتوقع أن تصبح المنازل أكثر ذكاءً وقدرة على فهم احتياجات سكانها، وأن تتولى الأنظمة الذكية كثيرًا من المهام الروتينية التي نستهلك فيها وقتنا الآن. وربما تصبح وسائل النقل الذاتية القيادة أمرًا عاديًا، كما أصبحت الهواتف الذكية جزءًا أساسيًا من حياتنا خلال سنوات قليلة فقط.

ومن أكثر المجالات التي أرى أنها ستشهد تطورًا كبيرًا المجال الصحي. أعتقد أن متابعة الحالة الصحية ستكون أكثر دقة واستمرارًا، وقد يصبح اكتشاف الأمراض في مراحلها المبكرة أمرًا شائعًا بفضل التقنيات الحديثة. وهذا قد ينعكس بشكل مباشر على جودة الحياة ومتوسط العمر.

أما التعليم، فأتصور أنه سيتغير كثيرًا عن شكله الحالي. ربما لن يكون التعلم مرتبطًا بمكان محدد أو وقت محدد، بل سيكون أكثر مرونة وتفاعلًا، مع استخدام تقنيات تجعل التجربة التعليمية أقرب إلى الواقع وأكثر قدرة على جذب اهتمام الطلاب.

وفيما يتعلق بالعمل، فمن الطبيعي أن تظهر وظائف جديدة لم نسمع بها من قبل، بينما تتغير وظائف أخرى أو تختفي. وهذا الأمر حدث في كل مرحلة تطور تقني مرت بها البشرية، لذلك أعتقد أن التحدي الحقيقي سيكون في قدرة الناس على التكيف وتعلم مهارات جديدة باستمرار.

لكن رغم كل هذه التوقعات، أرى أن التقنية وحدها لن تجعل الحياة أفضل تلقائيًا. فالفارق الحقيقي سيكون في الطريقة التي نستخدم بها هذه الأدوات، وفي القرارات التي يتخذها البشر بشأنها. لذلك أعتقد أن مستقبل عام 2050 لن يكون مجرد مستقبل للتقنية، بل مستقبل يعكس اختيارات الإنسان وقيمه وطريقة تعامله مع هذا التطور المتسارع.
التعليقات