×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

من المحلية إلى العالمية: مسيرة تطور قطاع الفعاليات في المملكة

من المحلية إلى العالمية: مسيرة تطور قطاع الفعاليات في المملكة
إعداد / رائد هزازي 
شهد قطاع الفعاليات في المملكة العربية السعودية تحولًا نوعيًا غير مسبوق، انتقل به من أنشطة محلية وموسمية محدودة إلى صناعة استراتيجية عالمية ضخمة. ولم يكن هذا التحول وليد الصدفة، بل جاء مدفوعًا بـ رؤية السعودية 2030 وبرنامج جودة الحياة، اللذين أعادا صياغة مفهوم الترفيه والثقافة والرياضة كرافد اقتصادي رئيسي يسهم في تنويع مصادر الدخل الوطني.

بداية التحول.. تأسيس القطاع
عام 2016
شكّل هذا العام نقطة الانطلاق الحقيقية، مع إطلاق رؤية السعودية 2030 وتأسيس الهيئة العامة للترفيه، التي تولّت تنظيم القطاع، ومنح التراخيص، وبناء البنية التحتية اللازمة لصناعة كانت شبه غائبة، مع التركيز على توفير خيارات ترفيهية متنوعة للمواطنين والمقيمين.

مواسم السعودية.. نقطة التحول الجماهيرية
عام 2019
شهدت المملكة انطلاق "مواسم السعودية"، وفي مقدمتها موسم الرياض وموسم جدة، لتقديم تجارب ترفيهية وسياحية متكاملة. واستقطب موسم الرياض في نسخته الأولى ملايين الزوار، واضعًا معايير جديدة للإنتاج الضخم وتنظيم الفعاليات على المستوى المحلي.

الاستثمار في المستقبل
عام 2023
أطلق سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان صندوق الفعاليات الاستثماري بهدف تطوير بنية تحتية مستدامة لقطاع الفعاليات في مجالات الثقافة والترفيه والرياضة والسياحة، والعمل على إنشاء أكثر من 30 موقعًا نوعيًا للفعاليات بحلول عام 2030.

المملكة وجهة عالمية للفعاليات
عامي 2024 – 2025
تُوّجت هذه المسيرة بفوز المملكة باستضافة إكسبو 2030 وكأس العالم 2034، في خطوة نقلت المملكة من مرحلة استضافة الفعاليات العالمية إلى أن تصبح وجهة رئيسية لتنظيم أكبر الأحداث الدولية.

قطاع اقتصادي واعد
لم يعد قطاع الفعاليات مجرد وسيلة للترفيه، بل أصبح محركًا اقتصاديًا يوفر آلاف الفرص الوظيفية للشباب السعودي، ويدعم ريادة الأعمال والاستثمار.

وتظهر المؤشرات حجم هذا التحول؛ إذ ارتفعت مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي من أقل من 1% سابقًا، لتستهدف تجاوز 10% بحلول عام 2030. كما تجاوز عدد حضور الفعاليات الترفيهية أكثر من 120 مليون زائر، فيما ارتفع عدد الشركات العاملة في القطاع من عشرات المنشآت الصغيرة إلى أكثر من 3700 شركة ومؤسسة محلية وعالمية.

كما انعكس هذا التطور على قطاع السياحة، الذي لم يعد مقتصرًا على السياحة الدينية فقط، بل أصبح يستهدف جذب 100 مليون زائر سنويًا إلى المملكة.

ركائز النجاح في قطاع الفعاليات
أصبحت المملكة موطنًا لأهم البطولات والفعاليات الرياضية العالمية، مثل فورمولا 1 السعودية، ورالي رالي داكار، وكأس السوبر الإسباني والإيطالي، إلى جانب استضافة النزالات العالمية في الملاكمة، والتخطيط لبناء ملاعب مستقبلية بمعايير عالمية.

المهرجانات الثقافية والفنية
برزت المملكة كمركز ثقافي وفني عالمي من خلال فعاليات مثل مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، الذي يجمع صناع السينما من مختلف أنحاء العالم، إضافة إلى مهرجان مدل بيست الذي صُنّف ضمن أكبر مهرجانات الموسيقى الإلكترونية عالميًا.

المشاريع العملاقة
أسهمت المشاريع الكبرى في منح الفعاليات السعودية طابعًا استثنائيًا، ومن أبرزها القدية، وبوابة الدرعية، والعلا، التي توفر بيئات بصرية وثقافية وتاريخية فريدة لا تتكرر في أي مكان آخر.

الخاتمة

يمثل قطاع الفعاليات اليوم أحد أهم عناصر القوة الناعمة للاقتصاد السعودي الجديد، بعدما نجح في دمج الهوية والتراث السعودي العريق بأحدث تقنيات الترفيه والإنتاج العالمي، ليصنع بيئة جاذبة للاستثمار، وصناعة مستدامة تدعم الأجيال القادمة وتعزز مكانة المملكة على خارطة الفعاليات العالمية..
التعليقات