بين الإهانة والمديح: صراع الإنسان المضطرب مع نفسه

بقلم / وضحا عامر
ليس التناقض الداخلي مجرد اضطرابٍ عابر في المشاعر، بل هو صراعٌ خفي بين الصورة التي يؤمن الإنسان بها عن ذاته، والصورة التي يتمنى أن يبدو عليها أمام الآخرين.
إنّه ذلك الانقسام الصامت الذي يجعل المرء يرفض الإهانة بشدة، وفي الوقت نفسه يعجز عن تصديق كلمات المديح التي تُقال له.
فهناك من يغضب من النقد، لا لثقته الكاملة بنفسه، بل لأن كلمات الإساءة تلامس جرحًا قديمًا في أعماقه؛ جرحًا يهمس له بأنه ناقص، أو غير كافٍ، أو أقل مما يبدو عليه.
ولهذا تأتي الإهانة وكأنها تأكيدٌ مخيف لما يحاول الهروب منه وإنكاره.
وفي المقابل، حين يسمع المديح، لا يشعر بالطمأنينة، بل بالحيرة والارتباك. قد يبتسم ظاهرًا، لكن داخله يرفض التصديق، ويشعر أن الكلمات الجميلة لا تشبهه، وأن الآخرين لا يعرفون حقيقته كما يراها هو. وكأنّه يعيش دائمًا بين صورتين: صورةٍ يحلم بأن يكونها، وأخرى قاسية غرستها التجارب في داخله.
هذا التناقض يصنع شخصيةً تبدو متماسكة أمام الناس، لكنها مهزوزة من الداخل. شخصية تحتاج إلى التقدير باستمرار، لكنها لا تعرف كيف تتقبله. تتأثر بالنقد سريعًا، بينما تمارس على نفسها قسوةً أشد من قسوة الآخرين.
وغالبًا لا يتكوّن هذا الشعور فجأة، بل ينمو عبر سنوات من التقليل، أو المقارنة، أو الحب المشروط، أو التربية التي ربطت قيمة الإنسان بالكمال. فينشأ وهو يظن أن عليه أن يستحق الحب أولًا، بدلًا من أن يؤمن بأنه جدير به بطبيعته الإنسانية.
وأخطر ما في هذا التناقض أنه يُرهق الروح بصمت؛ فيجعل الإنسان في صراعٍ دائم مع ذاته. يريد الاقتراب من الآخرين، لكنه يخشى أن يُكتشف ضعفه، ويبحث عن القبول، لكنه يعجز عن قبول نفسه.
ولا يبدأ الشفاء حين يمدحنا الآخرون، بل حين نتوقف عن محاكمة أنفسنا بهذه القسوة. حين ندرك أن الإنسان ليس مطالبًا بالكمال كي يكون جديرًا بالحب، ولا مضطرًا لأن يبدو قويًا طوال الوقت كي تكون له قيمة..
ليس التناقض الداخلي مجرد اضطرابٍ عابر في المشاعر، بل هو صراعٌ خفي بين الصورة التي يؤمن الإنسان بها عن ذاته، والصورة التي يتمنى أن يبدو عليها أمام الآخرين.
إنّه ذلك الانقسام الصامت الذي يجعل المرء يرفض الإهانة بشدة، وفي الوقت نفسه يعجز عن تصديق كلمات المديح التي تُقال له.
فهناك من يغضب من النقد، لا لثقته الكاملة بنفسه، بل لأن كلمات الإساءة تلامس جرحًا قديمًا في أعماقه؛ جرحًا يهمس له بأنه ناقص، أو غير كافٍ، أو أقل مما يبدو عليه.
ولهذا تأتي الإهانة وكأنها تأكيدٌ مخيف لما يحاول الهروب منه وإنكاره.
وفي المقابل، حين يسمع المديح، لا يشعر بالطمأنينة، بل بالحيرة والارتباك. قد يبتسم ظاهرًا، لكن داخله يرفض التصديق، ويشعر أن الكلمات الجميلة لا تشبهه، وأن الآخرين لا يعرفون حقيقته كما يراها هو. وكأنّه يعيش دائمًا بين صورتين: صورةٍ يحلم بأن يكونها، وأخرى قاسية غرستها التجارب في داخله.
هذا التناقض يصنع شخصيةً تبدو متماسكة أمام الناس، لكنها مهزوزة من الداخل. شخصية تحتاج إلى التقدير باستمرار، لكنها لا تعرف كيف تتقبله. تتأثر بالنقد سريعًا، بينما تمارس على نفسها قسوةً أشد من قسوة الآخرين.
وغالبًا لا يتكوّن هذا الشعور فجأة، بل ينمو عبر سنوات من التقليل، أو المقارنة، أو الحب المشروط، أو التربية التي ربطت قيمة الإنسان بالكمال. فينشأ وهو يظن أن عليه أن يستحق الحب أولًا، بدلًا من أن يؤمن بأنه جدير به بطبيعته الإنسانية.
وأخطر ما في هذا التناقض أنه يُرهق الروح بصمت؛ فيجعل الإنسان في صراعٍ دائم مع ذاته. يريد الاقتراب من الآخرين، لكنه يخشى أن يُكتشف ضعفه، ويبحث عن القبول، لكنه يعجز عن قبول نفسه.
ولا يبدأ الشفاء حين يمدحنا الآخرون، بل حين نتوقف عن محاكمة أنفسنا بهذه القسوة. حين ندرك أن الإنسان ليس مطالبًا بالكمال كي يكون جديرًا بالحب، ولا مضطرًا لأن يبدو قويًا طوال الوقت كي تكون له قيمة..