×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

الجمعة موعظة المؤمن

الجمعة موعظة المؤمن
بقلم / عبادل الشمراني 

حين تُشرق شمسُ الجمعة، يبدو الكون أكثر سكينةً وطمأنينة، وكأن الأرواح تتنفس نورًا مختلفًا عن سائر الأيام. يومٌ تتعانق فيه القلوب قبل الأيدي، وتمضي فيه الخطى نحو المساجد بخشوعٍ ومحبة، فتجتمع الأرواح على ذكر الله كما تجتمع الأجساد في صفوف الصلاة. ولم يكن اسم الجمعة عبثًا، بل جاء معبرًا عن أعظم معاني هذا اليوم: اجتماع الناس على الخير، ووحدة القلوب تحت راية الإيمان، فهو يوم يحمل في طياته روح الألفة والسكينة، ويذكّر الإنسان بأن الاجتماع على الطاعة من أجمل ما يحيي النفوس ويقرّبها إلى الله.

وسُمّي يوم الجمعة بهذا الاسم لاجتماع الناس فيه لأداء الصلاة وسماع الخطبة، وقيل أيضًا لأن الله تعالى جمع فيه خلق آدم عليه السلام وأتمّ خلقه، فكان يومًا ارتبط ببداية البشرية الأولى. وقد ورد في الأحاديث النبوية أن آدم خُلق يوم الجمعة، وفيه أُدخل الجنة، وفيه أُخرج منها، مما جعل هذا اليوم حاضرًا في أعظم محطات الوجود الإنساني.

ولم يقف فضل الجمعة عند بدايات الخلق فقط، بل ارتبط كذلك بنهاية الدنيا؛ قيل إن رجلًا شاب رأسه، وازداد عمره، فأصبح حاملًا عزمه في صباح الجمعة، يقلب العلف لأبله، فسمع الصعق، فكان أول من سمعه. ففي هذا اليوم تقوم الساعة ويكون الصعق، ليحمل يوم الجمعة بين طياته معنى البداية والنهاية معًا. فهو اليوم الذي شهد اكتمال خلق الإنسان، وسيشهد في قدر الله نهاية العالم، ولذلك بقي يومًا مهيبًا تلتقي فيه رهبة المصير بعظمة العبادة.

ويحرص المسلمون في هذا اليوم على الاغتسال والتطيب والتبكير إلى الصلاة، وقراءة سورة الكهف، والإكثار من الدعاء والصلاة على النبي ﷺ، لما فيه من فضلٍ عظيم وساعةٍ يُرجى فيها إجابة الدعاء. كما أن اجتماع المسلمين في المساجد يعزز معاني الأخوة والمحبة والتراحم بينهم.

لذلك يبقى يوم الجمعة يومًا استثنائيًا في حياة المسلمين، ليس لأنه يوم عبادة فحسب، بل لأنه يوم ارتبط بتاريخ الإنسان منذ خلقه الأول وحتى قيام الساعة، فجمع بين نور الإيمان، وهيبة القدر، ومعنى الاجتماع على الخير والطاعة..
التعليقات