×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

حين حلّقت النوارس من داخلي

حين حلّقت النوارس من داخلي
بقلم / أمل خبراني 

لم أكن أظن أن كل هذا الضجيج يسكنني…
كنت أبدو هادئة، كفنجان قهوة موضوع بعناية على طاولة الصباح، لا يهتز ولا يفيض.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.

في داخلي… كان هناك بحر.

أمواج تتلاطم دون صوت،
رياح تعبرني دون أن يلاحظها أحد،
وأفكار تتكاثر كغيمٍ ثقيلٍ قبل المطر.

كنت أبتسم كثيرًا،
وأقول إن كل شيء بخير،
بينما كنت أحاول أن أُبقي ذلك البحر داخل حدوده.…
ألا يخرج،
ألا يفضحني.

لكن البحر لا يُروَّض طويلًا.

في لحظة ما،
بدأت الأشياء الصغيرة تثقل،
الكلمات العابرة أصبحت جارحة،
والصمت صار أكثر ضجيجًا من أي حديث.

ثم حدثت… تلك اللحظة التي لا تُفسَّر
.

كأن شيئًا انكسر،
أو ربما… تحرر.

رأيت النوارس تطير.
لم تكن في السماء فقط،
بل كانت تخرج من داخلي أنا.

واحدة تلو الأخرى،
تحمل معها شيئًا من ذلك الثقل،
من الخوف،
من التردد،
من كل ما كنت أؤجله وأخفيه.

لم يعد البحر مخيفًا كما كان،
صار مساحة مفتوحة،
ليس للعاصفة فقط…
بل للاتساع.

تعلمت أني لست بحاجة لأن أبدو هادئة دائمًا،
ولا أن أُتقن إخفاء ما في داخلي،
ولا أن أكون ذلك الفنجان المثالي الذي لا يفيض.

أنا بحر… وهذا يكفي.

ومنذ ذلك اليوم،
لم أعد أخاف حين حلّقت النوارس من داخلي
لأني عرفت أخيرًا…
أنها لم تكن فوضى،
بل كانت حرية..
التعليقات