×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

وجعٌ صامت... من تعب الحياة

وجعٌ صامت... من تعب الحياة
بقلم / سمحه العرياني 
نخوض في زحام الأيام، حيث لا يصرخ التعب دائمًا، بل يتخفّى خلف ملامحٍ هادئة وابتساماتٍ متماسكة. هناك وجعٌ لا يُرى، يسكن الصدور بصمت، ويتسلّل إلى الروح ببطء، حتى يصبح جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية. هو ذلك الإحساس الذي لا يُحكى، لكنه يُفهم من نظرةٍ شاردة أو صمتٍ طويل، حين تثقل الحياة أكثر مما تحتمل القلوب.

تتراكم الأيام كطبقاتٍ من الإرهاق، وكل يوم يحمل معه ما يكفي ليزيد الإنسان انطفاءً داخليًا لا يلاحظه الآخرون. نحاول أن نبدو أقوى مما نشعر، أن نواصل الطريق رغم أن داخلنا يتكئ على الضعف بصمت. نتعلم مع الوقت كيف نخفي تعبنا خلف الانشغال، وكيف نبتلع خيباتنا دون أن نحدث ضجيجًا.

ذلك الوجع الصامت لا يأتي من موقفٍ واحد، بل من تفاصيل صغيرة تتكرر حتى تُنهك الروح؛ خذلان، انتظار طويل، محاولات لم تكتمل، وأحلامٌ تأخرت أكثر مما ينبغي. ومع ذلك نستمر، لأن التوقف لا يبدو خيارًا، ولأن الحياة لا تمنحنا رفاهية الانهيار الطويل.

ورغم كل هذا التعب، يبقى في داخل الإنسان شيءٌ خفيّ يقاوم، شعلة صغيرة لا تنطفئ مهما اشتد الظلام. فالحياة، مهما أثقلت كاهلنا، لا تخلو من لحظات تُعيد إلينا القدرة على النهوض من جديد. وربما يكون أجمل ما في هذا الوجع الصامت أنه يُعلّمنا كيف ننجو، لا بصوتٍ عالٍ… بل بصبرٍ عميق يشبه الحياة نفسها.
التعليقات