×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

قراءة نقدية تكشف تداخل السرد والأنثروبولوجيا في "رواق السرد" بأدبي جدة

قراءة نقدية تكشف تداخل السرد والأنثروبولوجيا في "رواق السرد" بأدبي جدة
الحقيقة - جدة 
احتضن "رواق السرد" بالنادي الأدبي في جدة أمسية ثقافية نوعية، أعادت طرح العلاقة بين الرواية والأنثروبولوجيا ضمن مقاربة تحليلية عميقة، وذلك بحضور نخبة من المثقفين والمهتمين بالشأن الأدبي، في مقر النادي على طريق الكورنيش.

وقدمت الأمسية الأستاذة الدكتورة فايزة الحربي، فيما تولى إدارتها وإعدادها الأستاذ حسين بن صبح، في لقاء اتسم بالطرح النقدي المنهجي، الذي تجاوز القراءة التقليدية للنصوص إلى تفكيك بنيتها الثقافية والإنسانية.
واستعرضت الحربي في مستهل حديثها رؤية نقدية تؤكد أن الرواية لم تعد مجرد عمل فني مستقل، بل غدت خطابًا متكاملاً يتقاطع مع العلوم الإنسانية، وعلى رأسها الأنثروبولوجيا، التي تُعنى بدراسة البنى الفكرية والاجتماعية للمجتمعات. وأوضحت أن هذا التداخل لا يفرض منهجًا بعينه على النص، بل يفتح أفقًا تأويليًا رحبًا لفهم السياقات الثقافية الكامنة خلفه.
وفي تطبيق عملي لهذه الرؤية، تناولت الحربي رواية "سولو" للروائي السعودي ماجد الجارد، بوصفها نموذجًا يكشف عن جدلية الوجود الإنساني، حيث يتمحور السرد حول صراع البقاء والبحث عن الامتداد عبر الإنجاب. وبيّنت أن الرواية تعكس توترات عميقة مرتبطة بثنائية الحياة والموت، وتسلط الضوء على مركزية الجسد، لا سيما رحم المرأة، بوصفه فضاءً دلاليًا يتقاطع فيه البيولوجي بالاجتماعي.
كما وقفت القراءة النقدية عند تمثلات العقم في السياق المجتمعي، مبرزةً التباين بين الطب الحديث، مثل تقنيات أطفال الأنابيب، والطب الشعبي القائم على الموروث العلاجي، وهو ما يعكس حالة القلق والضغط النفسي التي تعيشها الشخصيات داخل بنية ثقافية تُحمّل المرأة أعباء الاستمرارية والخصوبة.
وفي خلاصة الطرح، أكدت الحربي أن النص السردي يتجاوز حدوده الجمالية ليصبح حاملاً لأنساق ثقافية عميقة، تكشف أنماط التفكير المجتمعي وتعيد تشكيل الواقع الإنساني داخل فضاء تخييلي.

كما أشارت إلى أن رواية "سولو" نجحت في تمثيل المشترك الإنساني من خلال تحييد المكان، والتركيز على ثنائيات وجودية مثل الخصوبة والعقم، والحياة والموت.
واختُتمت الأمسية بتكريم ضيفة اللقاء ومديره، في إطار سلسلة الفعاليات الثقافية التي يواصل "رواق السرد" تقديمها، تأكيدًا لدوره في إثراء المشهد الأدبي وتعزيز الحوار النقدي المتخصص..
التعليقات