×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

بين نافذةٍ وبحر

بين نافذةٍ وبحر
بقلم / أمل خبراني 
يجلس بصمت، كأنّه يترك للأفكار أن تتكلم بدلاً عنه.

لا شيء في المشهد سوى رجلٍ ونافذةٍ وبحرٍ يمتدّ بلا نهاية، ومع ذلك يبدو المكان ممتلئًا بما لا يُقال.

تتسلّل أشعة الضوء بخجل، ترتطم بزجاج النافذة ثم تستقر على وجهه، فتُظهر ملامح التأمل العميق.

يضع يده قرب فمه، كأنّه يحاول أن يحبس فكرةً أو يلتقط ذكرى عابرة قبل أن تهرب. في الخارج، يتحرك البحر بهدوء، لا يضجّ ولا يصرخ، بل يهمس
كما تفعل الأرواح حين تثقلها الحياة.

هذا المشهد ليس مجرد لحظة عابرة، بل حالة إنسانية نعيشها جميعًا: حين نحتاج أن نبتعد قليلًا، أن نراقب العالم من خلف زجاج، لا لننعزل، بل لنفهم.

فالبحر هنا ليس ماءً فقط، بل مساحة للتفكير، مرآة تعكس ما بداخلنا، واتساع يذكّرنا أن كل ما نمر به، مهما بدا كبيرًا، يظل جزءًا صغيرًا من هذا الامتداد اللامتناهي.

في هذه الزاوية الهادئة، لا توجد ضوضاء الحياة اليومية، ولا التزامات ولا استعجال.

فقط لحظة صدق مع الذات. وربما، في مثل هذه اللحظات تحديدًا، نعيد ترتيب أفكارنا، ونستعيد توازننا، ونقرر كيف نكمل الطريق.

أحيانًا، كل ما نحتاجه ليس حلولًا… بل نافذة نطلّ منها، وبحرًا ننصت له، وصمتًا يُعيدنا لأنفسنا..
التعليقات