×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

الأمومة كما لم يخبرني أحد

الأمومة كما لم يخبرني أحد
بقلم / أمل خبراني 
لم يخبرني أحد…
أن الأمومة ليست دائمًا تلك الصورة الهادئة التي نراها،
ولا تلك اللحظات المثالية التي تُنشر وتُروى.

لم يخبرني أحد…
أنني سأحب بهذا العمق،
وفي نفس الوقت… أتعب بهذا الشكل.

كنت أظن أن الأمومة تعني فقط العطاء،
لكنني لم أكن أعرف أنها تعني أيضًا…
أن تُعطي وأنتِ متعبة،
أن تبتسمي وأنتِ على وشك البكاء،
أن تكملي… حتى عندما لا تملكين طاقة كافية.

قبل أن أصبح أمًا،
كنت أرى خوف أمي وقلقها المستمر علينا… من كبيرنا حتى صغيرنا،
وكنت أتساءل: لماذا كل هذا؟

لكن عندما أصبحت أمًا… عرفت.
عرفت أن هذا الخوف لم يكن ضعفًا،
بل كان حبًا بشكلٍ مختلف.
عرفت أن الحب… قد يكمن أحيانًا في القلق،
وفي تلك التفاصيل الصغيرة التي لا يراها أحد.

في بعض الأيام،
لا يكون التحدي في تربية طفل…
بل في أن تحافظي على نفسكِ وأنتِ تحاولين.

أيام يمر الوقت فيها ببطء،
وتشعرين أن كل شيء يدور حول احتياج صغير لا ينتهي،
وأنكِ… تختفين قليلًا في زحمة هذا الدور.

ثم، فجأة…
نظرة واحدة،
ابتسامة صغيرة،
يد تمسك بكِ دون سبب…
تعيد لكِ كل شيء.

لم يخبرني أحد أن الأمومة ليست قوة دائمة،
بل هي توازن مستمر
بين التعب… والحب.

أنكِ لستِ أمًا مثالية،
ولا تحتاجين أن تكوني.
يكفي أنكِ تحاولين،
تتعلمين،
وتحبين… بطريقتكِ.

تغيّرت أشياء كثيرة فيّ،
بهدوء… دون أن أشعر.
أصبحت أكثر صبرًا،
وأكثر خوفًا،
وأكثر حبًا… بشكل لم أعرفه من قبل.

لم أعد أرى نفسي كما كنت،
لكنني أرى في طفلي… جزءًا مني،
وأرى في تعبي… معنى.

ربما الأمومة ليست كما تخيّلناها،
لكنها… أصدق.

وفي كل يوم،
رغم التعب،
ورغم الفوضى،
ورغم كل اللحظات الصعبة…

أعرف في داخلي،
أنني أعيش شيئًا عظيمًا،
حتى لو لم يره أحد.

لأن الأمومة،
كما لم يخبرني أحد…
ليست مثالية،
لكنها… حقيقية.
التعليقات