×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

سور الأزبكية.. كنوز الكتب بين الأصالة والأسعار الزهيدة

سور الأزبكية.. كنوز الكتب بين الأصالة والأسعار الزهيدة
بقلم / خلود عبد الجبار 
تعود تسمية سور الأزبكية إلى منطقة “الأزبكية” التاريخية التي نشأ فيها، وهي منطقة ارتبطت قديمًا بالحدائق والمنتزهات التي أنشأها الأمير المملوكي أزبك في القرن الخامس عشر، قبل أن تتحول مع مرور الزمن إلى مركز ثقافي نابض بالحياة يحتضن باعة الكتب والمخطوطات.

ويقع السور بالقرب من ميدان العتبة الشهير، أحد أكثر المناطق حيوية في العاصمة المصرية، ما يجعله سهل الوصول للزوار من مختلف الفئات، سواء من سكان المدينة أو السياح القادمين لاكتشاف وجه آخر من وجوه القاهرة الثقافية.

وشهد سور الأزبكية خلال السنوات الأخيرة عمليات تطوير وتجديد، هدفت إلى تحسين البنية التحتية وتنظيم أماكن عرض الكتب، مع الحفاظ على هويته التراثية التي تميّزه. فقد تم إعادة ترتيب الأكشاك، وتوفير بيئة أكثر راحة للزوار، إلى جانب تعزيز الممرات لتسهيل الحركة، دون المساس بروح المكان القديمة التي تمنحه سحره الخاص.

ويتميّز السور بتنوع هائل في المعروضات، إذ يمكن للزائر أن يجد كتبًا في مختلف المجالات؛ من الأدب والروايات، إلى التاريخ والفلسفة والكتب الدينية، وصولًا إلى الإصدارات الأجنبية والنادرة. كما يضم مزيجًا من الكتب الأصلية وأخرى مقلّدة أو مصوّرة، تُعرض بأسعار زهيدة، ما يتيح الفرصة لشرائح واسعة من القرّاء لاقتناء ما يرغبون به وفق ميزانياتهم.

وتحمل تجربة زيارة سور الأزبكية طابعًا فريدًا، إذ لا تقتصر على الشراء فحسب، بل تمتد إلى متعة “التنقيب” بين الأكوام بحثًا عن كنز ثقافي قديم أو كتاب مفقود. كثير من الزوار يصفون هذه التجربة بأنها رحلة استكشاف حقيقية، تختلط فيها رائحة الورق العتيق بحكايات الكتب، لتمنح المكان روحًا لا تُشبه أي مكتبة تقليدية.

وبين عبق الماضي وحيوية الحاضر، يظل سور الأزبكية شاهدًا على علاقة الإنسان بالكتاب، ومساحة نابضة بالحياة تروي شغف القراءة وتُبقي الثقافة في متناول الجميع. .
التعليقات