×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

كلاسيكيات من وحي الماضي

كلاسيكيات من وحي الماضي
بقلم/ حسين أحمد الألمعي 

على مقاعد الانطواء.
مع حضرة الصمت الثرثار.
نناجي الأركان والزوايا بلغة الوصل.
نرقب النجوم في صدر السماء.
كأننا نرسم على أقدام الغيم بقايا من الأحلام والذكريات العابرة؛ كنحلة تائهة فوق دروب اللغة.

لحظاتٌ مليئة بالذكريات.
إن استحضار حياة الأولين من الأجداد والآباء ليس حنينًا للماضي فحسب، بقدر ما هو ذلك الدرس الذي نحتاج إليه، بل نتناوله على طاولة الحاضر.
نحتاج أن نستعيد شيئًا من بساطة الماضي وأهله.

لنتعلم كيف تُبنى العلاقات الحقيقية التي لا تُدثّرها ولا تهزمها المصالح المبنية على الذات.

لعلنا في صحبة الذكريات الكامنة في عيون الحلم والميلاد، وبين خطوط الطول ودوائر العرض،
نسأل ونستنطق الأحجار والجدران؛ لتبوح لنا بتلك الذكريات الجميلة النائمة في عين الشمس، لعلها تخبرنا كيف كانت ملامح الأولين.
كيف رحلوا؟
من نحتوا الأرض ونقشوا الشيم والقيم على صدور الصخر وسيقان النبات.

كيف كان حال من سكنوا بيوت الطين والحجر؟
كيف كان شكل ولون دلال قهوة الصباح، على صوت المذياع الرتيب، وبرنامج الأرض الطيبة، وكذا فيروزيات وطلاليات الصباح، وأدخنة الميفا (التنور) المتصاعدة حين تعانق خيوط الشمس، فيختلط لونها الزعفراني؟
إضافة إلى الكرم الحاتمي، والمبادئ، والنخوة، وسط أناشيد العشايا ومواويل الطرب، وآهات العشاق خلف النوافذ والأبواب الموصدة.

وسواليف العابرين تأخذهم خطوات الأقدام لغرض توفير المعيشة.
فذاك يكرم ضيفه من عدم، وهذا يحتوي جاره وصاحبه عند المرض والألم.
هكذا كانت العادات والقيم عند الأولين؛ أهل القيم والشيم.

سألنا كل شمس غربت في قلب الماء، وظلال الأشجار، وحبات المطر، عن ملامح من شيّدوا الحيطان والجدران، ورعوا الأغنام فوق التل والجبل، وزرعوا القمح والذرة، وعصبوا رؤوسهم بالورد والبرك والريحان.

ما زالت تلك الأطلال والقرى والأرياف، وبقايا من حطام الماضي القابعة هناك، تذكر الراحلين، وتذكر تلك الضحكات حين يجتمعون عند سويعات الأصيل، ويفترقون عند هدوء الليل الأخير.
ما زالت شظايا الجدران المكسورة تتوهج بأحلام وذكريات من سكن الديار والرياع، وناموا فوق السقوف في أحضان الظلام.

غفر الله لتلك الأجيال.
كم كانت تلك الأرواح تقطر من الحب.
كم زرعوا من سنابل الخير في قلوبهم قبل أرضهم.

كم غرسوا على كفوف الخيال من أحلام وردية، فتحققت وفق انتهاجهم.
وأخيرًا، سنكتفي بتلك النتوءات النائمة فوق أطلال الراحلين الأولين.
التعليقات