×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

أنتَ عيدي

أنتَ عيدي
بقلم / سلافة سمباوة 
أنتَ عيدي

هذه الكلمة التي تفوق في ثقلها عبارة أحبك، لأنك حين تهب أحدهم لقب العيد فأنت تمنحه طمأنينة لا تُشترى وتعلن أن حضوره هو الامتياز الذي يجعل القلب يرقص دون استئذان. ليست كلمة عابرة بل اختيار عميق يشبه أن تقول وجودك كفاية.

العيد في جوهره ليس طقسًا عابرًا بل حالة من الامتنان، أن نحتضن من حولنا بقلوب خفيفة، ننقّي أرواحنا من شوائب الضغائن، ونفسح مساحة للنقاء أن يتقدّم الصفوف أن نختار اللطف، لا كردّة فعل بل كهوية.

أنتَ عيدي
قلتُها لأسرتي ولأبنائي الذين هم امتداد الحياة ومعناها. قالها لي ابني الصغير بعفويته التي لا تعرف التكلّف، أنتِ روحك بساتين خضراء. كانت كلماته هدية لا تُنسى لأنها لم تصفني كما أبدو، بل كما أشعر. فالروح التي تزهر، لا تنتظر إذنًا كي تُشرق.

أنتَ عيدي
كنا نقولها لأبي الراحل رحمه الله،واليوم نستذكر تفاصيله التي تركها فينا، نصل رحمه، وكأن حضوره لم يغادرنا، بل تبدّل شكله فالحب الحقيقي لا يموت بل يعيد ترتيب نفسه في الذاكرة، ليبقى حيًا في الطقوس الصغيرة.

أنتَ عيدي
أرسلتها لتلك القلوب التي تخاف من فيض الشعور، فتتراجع، لا لأنها لا تريد، بل لأنها لا تعرف كيف تستقبل هذا القدر من النقاء. هناك من يهرب من اللطف وكأنه تهديد، لأنه لم يعتد أن يُحتضن دون مقابل ومع ذلك، تبقى الكلمة دعوة هادئة لترميم الداخل، لمن أراد أن يختار الضوء.

أنتَ عيدي
لكل نعم الله التي تحيط بنا، للنباتات والكائنات التي تكبر بصمت، لكل التفاصيل التي تعلّمنا أن الفرح لا يحتاج ضجيجًا ليكون حقيقيًا.

العيد من الإعادة
كأن الفرح يعيد نفسه فينا، يتجدّد كلما اخترنا الحب دون شروط، وكلما قررنا أن نكون أوفياء لسلامنا الداخلي. نحن عيد أنفسنا أولًا، ومن أراد أن يسكن حدائق الحياة بكل جمالها عليه أن يتعلّم كيف يسيطرعلى الخوف، ويقترب من هذا النقاءبكل ثقة.
التعليقات