×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

حين نصبح نسخة من الآخرين

حين نصبح نسخة من الآخرين
بقلم / سلافة سمباوة 
هناك في مكان ما بداخلنا جزء كبير من أفكارنا واختياراتنا لم يكن لنا بالكامل. كثير مما نفعله يبدأ من الآخرين. نشتري أشياء لأن غيرنا اشتراها، نقلد أساليب عيش لأن المجتمع اعتبرها علامة نجاح، وننشر أحيانًا ما يتوقعه الناس منا لا ما نشعر به فعلًا.

ثم نقنع أنفسنا بأن هذه رغباتنا نحن.
نعيش كثيرًا ونحن نراقب الآخرين من طرف خفي، نبحث في عيونهم عن اعتراف بوجودنا، ونريد أن نشعر أننا مرئيون ومقبولون ومقدَّرون. ومع الوقت يتحول هذا الاحتياج الصغير إلى ميزان خفي نحاكم به حياتنا كلها.
فإن رضوا شعرنا بالطمأنينة، وإن تجاهلونا اهتزت صورتنا عن أنفسنا.

هذه المفارقة تجعل الإنسان عالقًا في علاقة مع الآخر لا يستطيع الخروج منها. فالآخر قد يؤذيك بتجاهله كما قد يؤذيك بحضوره الزائد أو بشفقته. أنت وُلدت بين الناس وتعيش بينهم ولا يمكنك الانفصال عن تأثيرهم بسهولة، لكن المشكلة ليست في وجود الآخرين بل في ضياع الإنسان داخلهم.

حين تذوب النفس وسط الضجيج الاجتماعي، يصبح من الصعب أن يسمع الإنسان صوته الحقيقي. يبدأ بالتساؤل: هل ما أريده هو ما أريده فعلًا أم ما تعلّمت أن أريده؟ هل اختياراتي صادرة مني أم من الصورة التي رسمها المجتمع للحياة الناجحة؟
حتى المفاهيم الكبرى لم تسلم من هذا الالتباس.
الحب، النجاح، السعادة، والفشل كلها مفاهيم امتلأت بتعريفات كثيرة حتى ضاعت بساطتها الأولى.
أصبح النجاح شكلًا معينًا للحياة، وأصبح الحب صورة نمطية تُقاس بمظاهر لا بمشاعر، وأصبحت السعادة فكرة يلاحقها الناس في الخارج بينما ربما كانت أقرب إليهم مما يظنون.

السؤال الحقيقي إذن ليس كيف نعيش فقط، بل لماذا نعيش بالطريقة التي نعيش بها. من الذي وضع هذه القوالب التي نقيس بها أنفسنا؟ ومن الذي أقنعنا أن الحياة لا تكون ناجحة إلا إذا تشابهت مع نماذج معينة؟
التعليقات