بين ضجيج العالم وصوت العقل

بقلم/ حسين أحمد الألمعي
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأصوات.
أخبار تتلاحق، وأزمات تتوالى، وصور تبث الخوف والقلق قبل أن تمنحنا فرصة للفهم.
في هذا الواقع الراهن، لم يعد التحدي في قِلّة المعلومات، بل في فرزها.
ولم تعد المشكلة في غياب الأصوات، بل في ضجيجها.
العالم اليوم يقف على مفترقات متعددة؛ بين صراعات سياسية، وأزمات اقتصادية، وتحولات فكرية، وثورات تقنية جعلت الكلمة أسرع من الرصاصة، وأوسع أثرًا من الحدود.
غير أن الأخطر من كل ذلك، هم أولئك الذين يُتقنون العزف على أوتار العاطفة، فيُغرون البسطاء بشعارات زائفة براقة، ويزرعون في العقول سُمًّا مغلفًا بعبارات الحرية أو الغضب أو المظلومية.
المغرَّر بهم لا يبدأون بالتحريض، بل بالهمس.
لا يقدّمون أفكارهم دفعة واحدة، بل يقطّرونها قطرةً قطرة، حتى يعتادها العقل، ثم يستسلم لها القلب.
هم تُجّار الفوضى.
يزدهرون حين يختلط الحق بالباطل، ويكبرون حين يغيب الوعي.
إن الانجراف وراء كل موجة عابرة ليس شجاعة، بل هشاشة وتصحرًا فكريًا.
فليس كل من رفع صوته صادقًا، ولا كل من ادّعى الغيرة على الأوطان حريصًا عليها.
الوطن لا يُحمى بالصراخ، بل بالبصيرة والوعي.
ولا تُبنى المجتمعات بالتحريض، بل بالحكمة والحنكة.
في زمن الشائعات يصبح التثبّت فضيلة، وفي زمن الاستقطاب يصبح الاتزان بطولة.
نحن أحوج ما نكون إلى عقول ناقدة لا ناقلة، وإلى أقلام تضيء لا تؤجج، وإلى قلوب تؤمن أن الاختلاف لا يعني العداوة.
حفظ الأوطان يبدأ من حفظ الوعي، والوعي لا يُستعار، بل يُبنى بالقراءة، والحوار، وسعة الأفق.
فليكن لكلٍّ منّا مصفاته الخاصة يمرّر من خلالها ما يسمع ويرى، حتى لا يدخل إلى عقله إلا ما استوثق من صدقه، ولا إلى قلبه إلا ما يطمئن إليه ضميره.
العالم قد يضطرب، لكن الإنسان الواعي يبقى ثابتًا.
والضجيج قد يعلو، لكن صوت العقل أبقى.
وبين هذا وذاك، تبقى مسؤوليتنا أن لا نكون جسورًا يعبر عليها المضلّلون إلى عقول الآخرين؛ فالانجراف سهل، أما الثبات فقرار.
والقرار وعي.
وأخيرًا، الوعي اليوم ليس ترفًا ثقافيًا، بل واجبًا وطنيًا.
ومن لا يملك قراره تملكه الشعارات الهدامة، ومن لا يحرس فكره تسكنه الفوضى.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأصوات.
أخبار تتلاحق، وأزمات تتوالى، وصور تبث الخوف والقلق قبل أن تمنحنا فرصة للفهم.
في هذا الواقع الراهن، لم يعد التحدي في قِلّة المعلومات، بل في فرزها.
ولم تعد المشكلة في غياب الأصوات، بل في ضجيجها.
العالم اليوم يقف على مفترقات متعددة؛ بين صراعات سياسية، وأزمات اقتصادية، وتحولات فكرية، وثورات تقنية جعلت الكلمة أسرع من الرصاصة، وأوسع أثرًا من الحدود.
غير أن الأخطر من كل ذلك، هم أولئك الذين يُتقنون العزف على أوتار العاطفة، فيُغرون البسطاء بشعارات زائفة براقة، ويزرعون في العقول سُمًّا مغلفًا بعبارات الحرية أو الغضب أو المظلومية.
المغرَّر بهم لا يبدأون بالتحريض، بل بالهمس.
لا يقدّمون أفكارهم دفعة واحدة، بل يقطّرونها قطرةً قطرة، حتى يعتادها العقل، ثم يستسلم لها القلب.
هم تُجّار الفوضى.
يزدهرون حين يختلط الحق بالباطل، ويكبرون حين يغيب الوعي.
إن الانجراف وراء كل موجة عابرة ليس شجاعة، بل هشاشة وتصحرًا فكريًا.
فليس كل من رفع صوته صادقًا، ولا كل من ادّعى الغيرة على الأوطان حريصًا عليها.
الوطن لا يُحمى بالصراخ، بل بالبصيرة والوعي.
ولا تُبنى المجتمعات بالتحريض، بل بالحكمة والحنكة.
في زمن الشائعات يصبح التثبّت فضيلة، وفي زمن الاستقطاب يصبح الاتزان بطولة.
نحن أحوج ما نكون إلى عقول ناقدة لا ناقلة، وإلى أقلام تضيء لا تؤجج، وإلى قلوب تؤمن أن الاختلاف لا يعني العداوة.
حفظ الأوطان يبدأ من حفظ الوعي، والوعي لا يُستعار، بل يُبنى بالقراءة، والحوار، وسعة الأفق.
فليكن لكلٍّ منّا مصفاته الخاصة يمرّر من خلالها ما يسمع ويرى، حتى لا يدخل إلى عقله إلا ما استوثق من صدقه، ولا إلى قلبه إلا ما يطمئن إليه ضميره.
العالم قد يضطرب، لكن الإنسان الواعي يبقى ثابتًا.
والضجيج قد يعلو، لكن صوت العقل أبقى.
وبين هذا وذاك، تبقى مسؤوليتنا أن لا نكون جسورًا يعبر عليها المضلّلون إلى عقول الآخرين؛ فالانجراف سهل، أما الثبات فقرار.
والقرار وعي.
وأخيرًا، الوعي اليوم ليس ترفًا ثقافيًا، بل واجبًا وطنيًا.
ومن لا يملك قراره تملكه الشعارات الهدامة، ومن لا يحرس فكره تسكنه الفوضى.