×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

زحام اللحظات الأخيرة… لماذا نؤجل الاستعداد لرمضان؟

زحام اللحظات الأخيرة… لماذا نؤجل الاستعداد لرمضان؟
بقلم / حسام الراشدي 

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تتكرر في كل عام مشاهد الازدحام الشديد في الأسواق والمجمعات التجارية، حيث يتسابق المتسوقون لشراء احتياجاتهم في الأيام الأخيرة قبل حلول الشهر؛ ورغم أن هذه الصورة أصبحت مألوفة، إلا أنها تطرح تساؤلًا مهمًا حول ثقافة الاستعداد المبكر، ومدى تأثير التأجيل على الأفراد والمجتمع.

الازدحام المتأخر لا يسبب فقط ضغطًا على المتسوقين، بل ينعكس أيضًا على الطرقات ومواقف السيارات، ويزيد من حالات التوتر والعجلة، وقد يؤدي إلى شراء غير منظم أو مبالغ فيه. كما أن البعض قد لا يجد ما يحتاجه بسهولة بسبب نفاد بعض السلع أو طول فترات الانتظار، فيتحول الاستعداد لرمضان من لحظة روحانية جميلة إلى عبء مرهق.

في المقابل، يساهم التخطيط المبكر في تخفيف هذا الضغط بشكل كبير. فعندما يوزع المستهلك مشترياته على فترة كافية قبل رمضان، يتمكن من اختيار احتياجاته بهدوء، ومقارنة الأسعار، والاستفادة من العروض، دون استعجال أو ازدحام؛ كما يساعد ذلك على ترشيد الاستهلاك وتجنب الهدر، وهي قيم تتوافق مع روح الشهر الفضيل.

إن رمضان شهر عبادة وطمأنينة، وليس شهر سباق مع الوقت في الأسواق؛ والاستعداد الحقيقي له لا يقتصر على تخزين المواد الغذائية فقط، بل يشمل أيضًا تهيئة النفس وتنظيم الوقت وترتيب الأولويات؛ وكلما كان التحضير مبكرًا، كان استقبال الشهر أكثر هدوءًا وراحة.

لذلك، تبقى الدعوة مفتوحة لتبني ثقافة التخطيط المسبق، لما فيها من فائدة للجميع، ولتحويل أيام ما قبل رمضان إلى فرصة للتهيئة الإيمانية بدل أن تكون مصدر ازدحام وإجهاد.
التعليقات