×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

الدبيازة الحجازية

الدبيازة الحجازية
الحقيقة - مكة المكرمة - خلود عبد الجبار 
الدبيازة الحجازية طبق تقليدي عريق تشتهر به منطقة الحجاز، وتحديداً في جدة ومكة، حيث تُعد من الأكلات الرمزية التي لا تغيب عن موائد عيد الفطر. تُحضر في الأيام الأخيرة من رمضان وتُقدَّم صباح العيد، وتعتبر جزءاً أساسياً من الطقوس العائلية والاجتماعية، حيث يرتبط حضورها بالفرح واللمة العائلية ونكهة العيد التي لا تكتمل بدونها. تحضيرها لا يكون بشكل عشوائي، بل يتم بعناية خاصة، وغالباً ما تتولى الجدات والأمهات هذه المهمة، لما لها من قيمة تقليدية وشعور بالاستمرارية والحنين للماضي.

تتكوَّن الدبيازة من مزيج غني من المكسرات المحمصة مثل اللوز، الكاجو، البندق، الفستق، والصنوبر، مع مجموعة من الفواكه المجففة مثل الزبيب، المشمش، التين، القراصيا، وأحياناً قطع من التفاح أو البرتقال المجفف. تُطهى هذه المكونات في خليط من العسل أو السكر البني مع ماء الورد وماء الزهر والبهارات مثل القرفة والقرنفل، ويُضاف إليها قمر الدين أو شراب التمر الهندي لإضفاء قوام كثيف ونكهة مميزة تمزج بين الحلاوة والحموضة.

من الناحية الغذائية، الدبيازة تُعد طبقاً عالي القيمة، فهي غنية بالدهون الصحية والبروتينات النباتية الموجودة في المكسرات، بالإضافة إلى الفيتامينات والمعادن والألياف الموجودة في الفواكه المجففة. تساعد على تعويض الجسم عن صيام الشهر الكريم وتمنحه طاقة فورية صباح العيد، ولهذا السبب تُقدَّم عادة بكميات صغيرة كونها دسمة ومغذية في الوقت نفسه.

تعود أصول الدبيازة إلى المطبخ الفارسي، حيث كانت تُعرف بأطباق مشابهة تحتوي على مكسرات وفواكه مطهوة، وانتقلت إلى الحجاز عبر التأثيرات الثقافية والتجارية، خصوصاً أن مكة كانت وما زالت ملتقى للحجاج والتجار من مختلف البلدان. ومع مرور الوقت، تطوّرت الوصفة وأصبحت مرتبطة بالهوية الحجازية، وتحوّلت إلى عنصر أساسي من طقوس العيد لا يمكن التخلي عنه.
التعليقات 0
التعليقات 0
أكثر