#عــــــاجل الحقيقة

×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

مكة التي لا تُرى من نافذة السيارة

مكة التي لا تُرى من نافذة السيارة
بقلم / حسين العسيري 
السياحة ليست مجرد جغرافيا نطأها بأقدامنا، بل حكاية تسكننا؛ فهناك أماكن نمر بها عابرين، وأماكن أخرى تمر بنا وتستوطن أعماقنا.

ومكة المكرمة من تلك الأماكن التي لا يتسع جمالها لنظرة عابرة، ولا يكفي أن نتأملها من خلف زجاج سيارة مسرعة. ففي مكة، يروي كل زقاق حكاية، ويحمل كل طريق ذاكرة، ويفتح كل معلم صفحة من تاريخ عريق.

وهنا يبرز سؤال يستحق التأمل: هل نقدم لزائر مكة ما يعرفه بالفعل، أم نكشف له عن تفاصيل وكنوز تستحق أن تُكتشف؟

لم تعد السياحة محصورة في الفنادق والمطاعم والمواقع، بل أصبحت تجربة متكاملة يعيشها الزائر بتفاصيلها. فهو لا يبحث عن صورة يلتقطها فحسب، بل عن قصة يتفاعل معها، وذكرى تبقى معه طويلًا بعد رحيله.

وفي هذا السياق، يتجلى دور الإنسان في صناعة التجربة السياحية؛ فالمرشد السياحي ليس مجرد ناقل للمعلومات، بل سفير للمكان وهويته، يمتلك القدرة على تحويل المعلومة إلى حكاية، والموقع إلى تجربة لا تُنسى.

ومكة المكرمة لا تحتاج إلى اختراع كنوز جديدة، بقدر ما تحتاج إلى قراءات متجددة لتاريخها وموروثها ومعالمها، وتقديمها بأساليب تبرز قيمتها وتروي حكاياتها للأجيال والزوار من مختلف أنحاء العالم.

فالنجاح الحقيقي للسياحة لا يُقاس بعبارة لقد زرت المكان، بل بما يحمله الزائر معه من مشاعر وذكريات، وبما يقوله وهو يغادر: «عشت هنا تجربة لن أنساها.

فذلك هو الفارق بين مكان نزوره… ومكان يسكن ذاكرتنا.
التعليقات 0
التعليقات 0
أكثر