الوعي الإعلامي

بقلم / كوثر العوفي
لم تعد المشكلة في عصرنا نقص المعلومات، بل فيضها. ففي كل دقيقة تُنشر أعداد هائلة من المنشورات والمقاطع حول العالم، ويصل إلى هاتف الإنسان من الأخبار والمحتوى ما يكفي لملء صحيفة يومية قبل أن تنتهي قهوة الصباح. وسط هذا الطوفان، لم يعد السؤال أين نجد الخبر، بل كيف نعرف أنه صحيح؟
من هنا يبرز الوعي الإعلامي بوصفه مهارة أساسية في الحياة اليومية، فهو القدرة على فهم ما نتلقاه من معلومات، وتحليلها وتقييم مصادرها قبل تصديقها أو إعادة نشرها. ولم يعد هذا الوعي شأنًا يخص الصحفيين والمتخصصين وحدهم، بل أصبح ضرورة لكل مستخدم للهاتف ومواقع التواصل.
ويبدأ الوعي الإعلامي من فهم طريقة تعاملنا نحن مع المعلومات. فالإنسان لا يستقبل الأخبار بحياد كامل، بل يميل غالبًا إلى تصديق ما ينسجم مع قناعاته وأفكاره، وهو ما يعرف بالتحيز التأكيدي. فنحن نصدق بسهولة ما يؤيد وجهة نظرنا، بينما نبحث عن الثغرات في كل ما يخالفها. ومع خوارزميات المنصات الرقمية التي تقترح علينا مزيدًا من المحتوى المشابه لما شاهدناه أو أعجبنا به سابقًا، قد يجد الإنسان نفسه داخل دائرة من الأفكار المتشابهة، فيظن أن ما يراه يمثل الحقيقة الكاملة أو رأي الجميع.
وتزداد المشكلة حين يكون المحتوى مشحونًا بالخوف أو الغضب أو الصدمة، إذ تدفعنا المشاعر القوية أحيانًا إلى المشاركة قبل التحقق. وهنا قد تنتشر المعلومة الخاطئة بسرعة أكبر من المعلومة الصحيحة، لا لأنها أكثر قوة، وإنما لأنها صيغت بطريقة تستثير الانتباه والعاطفة.
ومع ذلك، فإن اكتساب الوعي الإعلامي لا يحتاج إلى دراسة متخصصة أو ساعات طويلة من البحث. يمكن أن يبدأ بمجموعة من الأسئلة البسيطة قبل تصديق أي معلومة أو مشاركتها. من نشر الخبر؟ وهل المصدر معروف وموثوق؟ وما الدليل الذي يستند إليه؟ وهل نقلته جهات مستقلة أخرى؟ وهل يذكر أسماء واضحة ومصادر محددة، أم يكتفي بعبارات عامة من قبيل أكدت مصادر أو يقول خبراء دون تحديد؟
وتزداد أهمية هذه الأسئلة عندما يتعلق الأمر بالصور والمقاطع المتداولة. فكثير من الصور التي تقدم على أنها مرتبطة بحدث حديث تكون قديمة أو التقطت في مكان آخر، ويمكن في بعض الحالات كشف ذلك من خلال البحث عن الصورة عبر محركات البحث. لذلك فإن التوقف للحظات قبل الضغط على زر المشاركة قد يمنع معلومة خاطئة من الوصول إلى عشرات الأشخاص، ثم إلى مئات وآلاف آخرين.
ويواجه الوعي الإعلامي اليوم تحديًا جديدًا مع التطور السريع في أدوات الذكاء الاصطناعي. فقد أصبح بالإمكان إنتاج صور وأصوات ومقاطع مرئية تبدو واقعية إلى درجة يصعب معها الاعتماد على الملاحظة وحدها للحكم على حقيقتها. وهذا لا يعني أن نشك في كل ما نراه، فالشك المطلق قد يقود إلى نتيجة لا تقل خطورة، وهي رفض الحقائق لمجرد أنها لا تتوافق مع توقعاتنا. المطلوب هو التعامل مع المعلومات بدرجات مختلفة من الثقة، بحيث ترتبط قوة التصديق بقوة المصدر والأدلة المتاحة.
وفي عالم أصبحت فيه المشاركة أسهل من التحقق، تحول كل مستخدم إلى ناقل للمعلومات، وربما إلى ناشر دون أن يشعر. فعندما يعيد الإنسان إرسال رسالة إلى مجموعة عائلية أو يشارك منشورًا على حسابه، فإنه لا ينقل معلومة فحسب، بل يضع اسمه وسمعته خلفها، وقد يساهم دون قصد في نشر إشاعة تمس شخصًا أو تثير خوفًا أو تسبب خسارة أو تشوه حقيقة.
الوعي الإعلامي ليس ترفًا فكريًا ولا مهارة مخصصة للعاملين في وسائل الإعلام، بل هو جزء من مسؤوليتنا اليومية في التعامل مع المعرفة. وفي زمن يستطيع فيه الخبر أن يصل إلى آلاف الأشخاص خلال دقائق، قد يكون التوقف للحظات قبل المشاركة أكثر أهمية من سرعة النشر نفسها.
فاسأل قبل أن تصدق، وتحقق قبل أن تنشر، وتذكر أن ما تمنعه عن الانتشار قد يكون أحيانًا أثمن مما تستطيع نشره.
من هنا يبرز الوعي الإعلامي بوصفه مهارة أساسية في الحياة اليومية، فهو القدرة على فهم ما نتلقاه من معلومات، وتحليلها وتقييم مصادرها قبل تصديقها أو إعادة نشرها. ولم يعد هذا الوعي شأنًا يخص الصحفيين والمتخصصين وحدهم، بل أصبح ضرورة لكل مستخدم للهاتف ومواقع التواصل.
ويبدأ الوعي الإعلامي من فهم طريقة تعاملنا نحن مع المعلومات. فالإنسان لا يستقبل الأخبار بحياد كامل، بل يميل غالبًا إلى تصديق ما ينسجم مع قناعاته وأفكاره، وهو ما يعرف بالتحيز التأكيدي. فنحن نصدق بسهولة ما يؤيد وجهة نظرنا، بينما نبحث عن الثغرات في كل ما يخالفها. ومع خوارزميات المنصات الرقمية التي تقترح علينا مزيدًا من المحتوى المشابه لما شاهدناه أو أعجبنا به سابقًا، قد يجد الإنسان نفسه داخل دائرة من الأفكار المتشابهة، فيظن أن ما يراه يمثل الحقيقة الكاملة أو رأي الجميع.
وتزداد المشكلة حين يكون المحتوى مشحونًا بالخوف أو الغضب أو الصدمة، إذ تدفعنا المشاعر القوية أحيانًا إلى المشاركة قبل التحقق. وهنا قد تنتشر المعلومة الخاطئة بسرعة أكبر من المعلومة الصحيحة، لا لأنها أكثر قوة، وإنما لأنها صيغت بطريقة تستثير الانتباه والعاطفة.
ومع ذلك، فإن اكتساب الوعي الإعلامي لا يحتاج إلى دراسة متخصصة أو ساعات طويلة من البحث. يمكن أن يبدأ بمجموعة من الأسئلة البسيطة قبل تصديق أي معلومة أو مشاركتها. من نشر الخبر؟ وهل المصدر معروف وموثوق؟ وما الدليل الذي يستند إليه؟ وهل نقلته جهات مستقلة أخرى؟ وهل يذكر أسماء واضحة ومصادر محددة، أم يكتفي بعبارات عامة من قبيل أكدت مصادر أو يقول خبراء دون تحديد؟
وتزداد أهمية هذه الأسئلة عندما يتعلق الأمر بالصور والمقاطع المتداولة. فكثير من الصور التي تقدم على أنها مرتبطة بحدث حديث تكون قديمة أو التقطت في مكان آخر، ويمكن في بعض الحالات كشف ذلك من خلال البحث عن الصورة عبر محركات البحث. لذلك فإن التوقف للحظات قبل الضغط على زر المشاركة قد يمنع معلومة خاطئة من الوصول إلى عشرات الأشخاص، ثم إلى مئات وآلاف آخرين.
ويواجه الوعي الإعلامي اليوم تحديًا جديدًا مع التطور السريع في أدوات الذكاء الاصطناعي. فقد أصبح بالإمكان إنتاج صور وأصوات ومقاطع مرئية تبدو واقعية إلى درجة يصعب معها الاعتماد على الملاحظة وحدها للحكم على حقيقتها. وهذا لا يعني أن نشك في كل ما نراه، فالشك المطلق قد يقود إلى نتيجة لا تقل خطورة، وهي رفض الحقائق لمجرد أنها لا تتوافق مع توقعاتنا. المطلوب هو التعامل مع المعلومات بدرجات مختلفة من الثقة، بحيث ترتبط قوة التصديق بقوة المصدر والأدلة المتاحة.
وفي عالم أصبحت فيه المشاركة أسهل من التحقق، تحول كل مستخدم إلى ناقل للمعلومات، وربما إلى ناشر دون أن يشعر. فعندما يعيد الإنسان إرسال رسالة إلى مجموعة عائلية أو يشارك منشورًا على حسابه، فإنه لا ينقل معلومة فحسب، بل يضع اسمه وسمعته خلفها، وقد يساهم دون قصد في نشر إشاعة تمس شخصًا أو تثير خوفًا أو تسبب خسارة أو تشوه حقيقة.
الوعي الإعلامي ليس ترفًا فكريًا ولا مهارة مخصصة للعاملين في وسائل الإعلام، بل هو جزء من مسؤوليتنا اليومية في التعامل مع المعرفة. وفي زمن يستطيع فيه الخبر أن يصل إلى آلاف الأشخاص خلال دقائق، قد يكون التوقف للحظات قبل المشاركة أكثر أهمية من سرعة النشر نفسها.
فاسأل قبل أن تصدق، وتحقق قبل أن تنشر، وتذكر أن ما تمنعه عن الانتشار قد يكون أحيانًا أثمن مما تستطيع نشره.