×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

مخاوف الأطفال رسائل صامتة تحتاج إلى فهم واحتواء

مخاوف الأطفال رسائل صامتة تحتاج إلى فهم واحتواء
بقلم / سمحه العرياني 



يعيش الأطفال مراحل عمرية مليئة بالاكتشافات والمشاعر الجديدة، ومن الطبيعي أن ترافق هذه المراحل بعض المخاوف التي قد تبدو بسيطة للكبار، لكنها في نظر الطفل عالم كبير يثير القلق والتوتر.

فالخوف من الظلام، أو الأصوات المرتفعة، أو الانفصال عن الوالدين، كلها مشاعر طبيعية تعكس احتياج الطفل للأمان والاحتواء. وهنا يبرز دور الأسرة والمجتمع في فهم هذه المخاوف والتعامل معها بطريقة صحيحة تسهم في بناء شخصية متوازنة وواثقة.

تختلف مخاوف الأطفال من طفل لآخر بحسب العمر والبيئة والتجارب التي يمرون بها. ففي السنوات الأولى يخاف الطفل غالبًا من الأمور الحسية كالأصوات أو الأماكن المظلمة، بينما تتطور المخاوف مع التقدم في العمر لتشمل القلق من الفشل أو الوحدة أو فقدان الأشخاص المقربين.

ويؤكد المختصون أن تجاهل خوف الطفل أو السخرية منه قد يزيد من شعوره بالقلق، لذلك يحتاج الطفل إلى من يستمع إليه ويشعره بالأمان. كما أن الحوار الهادئ واحتضان الطفل ومنحه مساحة للتعبير عن مشاعره يساعده على تجاوز مخاوفه تدريجيًا.

ومن المهم أيضًا أن يحرص الوالدان على عدم نقل مخاوفهما الشخصية إلى الأبناء، إضافة إلى مراقبة المحتوى الذي يشاهده الطفل، لأن بعض المشاهد أو القصص قد تزرع بداخله القلق والخوف دون أن يدرك ذلك.

كما تسهم الأنشطة الترفيهية وتعزيز ثقة الطفل بنفسه في تقليل حدة المخاوف، خاصة عندما يشعر بأنه قادر على مواجهة ما يقلقه بدعم وتشجيع من أسرته.
تبقى مخاوف الأطفال جزءًا طبيعيًا من رحلة النمو، لكنها تحتاج إلى وعي واهتمام حتى لا تتحول إلى عائق يؤثر على شخصية الطفل ومستقبله. فكل كلمة طمأنينة، وكل لحظة احتواء، قادرة على أن تصنع داخل الطفل شعورًا بالأمان والثقة، ليكبر أكثر قوة وهدوءًا في مواجهة الحياة..
التعليقات